برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 

محوريّة السلوك العام في ثقافتنا

في سياق فهم الشخصية الإنسانية، يتمّ قراءة السلوك الإنساني الرشيد كأحد أهم مؤشرات النموّ الثقافي في أي مجتمع إنساني معاصر.

إنّ تقدم العلوم الإنسانية التي ركّزت على دراسة أبعاد الشخصية وأنماطها وسمات تأثيرها، أتاح كلّ هذا التعاطي أو الحضور الواسع لمفهوم الشخصية في الحقول الثقافية والاجتماعية والتربوية والإعلامية.

وفي علوم صناعة السياحة الحديثة، بات التعرّف على ثقافة السلوك الإنساني لدى البلد الذي ينوي السائح زيارته، مدخلًا رئيسًا للتعرف على أهم العادات السلوكية وثقافة الإتيكيت المتّبع هناك.

ومع دخول لائحة المحافظة على الذوق العام حيّز التنفيذ والتطبيق، وكأي ممارسة تقنينية، يتكاثر صدى ما يعرف بردات الفعل أو الانفعال نتيجة فعل.

ويبدو أن حداثة عمر اللائحة، سوف يترك أسئلة كثيرة لدى الكثيرين، ومهما كانت مواد اللائحة واضحة، فإنّ بعض جوانبها قد تكون بحاجة لتفسيرات وإيضاحات.

وفي تجربة بعض مناطق السعودية في عدم الاكتفاء بنشر محتوى اللائحة إعلاميًا، وإنما المضي في عقد ورش تعريفية تجيب عن كثير من الأسئلة الممكن ورودها، فكرة توسيع القراءة لأكبر مدى ممكن.

إنّ مفهوم الذوق العام الذي تعرّفه اللائحة بأنه مجموعة السلوكيات والآداب التي تعبر عن قيم المجتمع ومبادئه وهُويته، هو ليس أمرًا جديدًا في حياة بلادنا، وإنّما يأتي ذلك ضمن تقنين يتناسب مع نموّ ثقافي واجتماعي واقتصادي كروافد تثري حياة الإنسان وتتيح فرصًا كبيرة لأخذ زمام الظهور والتجلي الإنساني بين شعوب العالم.

ذات حوار لأحد أساتذة علم الاجتماع السعوديين، أشار قبل ما يتجاوز العقدين، بأنّ مظاهر بعض سلوكيات بعض العمالة الوافدة، نحو: استخدام فرش الأسنان في الطريق، أو ما يصدر من بعض السائقين من تصرفات تتعارض مع أوليات النظافة البيئية، هو نتيجة لعدم تفعيل لوائح تقنين تعنى بمعالجة مثل هذا السلوك الذي يصدق عليه وصف الابتذال.

أما بعد تفعيل لائحة المحافظة على الذوق العام، فإنّ مواكبة مفردات النموّ السياحي الذي تدخله بلادنا، يتطلب تعاون الجميع وحرصهم على العناية بما يعزز من صور الجمال البيئي، بكلّ تفاصيله واشتغالاته لدى كلّ من يعيش في الوطن أو يزوره سائحًا.

في الوقت نفسه، تظهر هذه النسخة الأولى من اللائحة، والتي من الوارد أن يصاحبها تطوير مرحليّ مستمر، تبعًا للمصلحة العامّة، كما لا يستبعد الاستفادة من أدوات التغذية الراجعة في تنميتها الدوريّة.

وتتأكد النقلات النوعية على مستوى الثقافة المعززة للسلوك الرشيد المنسجم مع القيم المجتمعية وعلاقتها بالإنسان، كلّما زادت مساحة التطبيق والفعل السلوكي المنعكس إيجابيًا على المظهر العام لأي مجتمع إنساني.

ليالي الفرج

دبلوم عالي في التربية، بكالوريوس لغة عربية، كاتبة في عدد من الصحف العربية والخليجية وكذلك صحيفة الشرق ما بين 2012 الى 2017م، عملت في مراكز تعليمية وحصلت على عدة دورات متقدمة في اللغة الإنكليزية والتجارة الالكترونية. طالبة دراسات عليا حالياً في الولايات المتحدة الامريكية. صدر لها عدد من الكتب في مجال التعليم والشعر والقصة القصيرة والنقد الاجتماعي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق