برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
Ticket

لائحة الذوق العام «كذا أرقى»

وبعد طول انتظار، صدرت مؤخرًا لائحة الذوق العام، المتعلقة بفرض غرامات مالية على بعض السلوكيات المنافية للذوق العام، وأصبح الذوق في مأمنٍ من مخالفيه.

لن نستاء اليوم من رفع صوت الموسيقى وقت الأذان، أو تراقص السيارات طربًا عند الإشارات، ولن نشاهد منظرًا خادشًا للحياء أو شخصًا يرتدي ملابس المنزل في مكان عام، ولن نرى من يرمي بالنفايات في غير موضعها الصحيح ولن نرى شوارعنا مجددًا تكتظ بصور وسلوكيات دخيلة.

تلك المناظر الدخيلة التي كنا ومازلنا نشاهدها بتذمر شديد، لا تمت لتربيتنا الدينية أو الوطنية بصلة، وقد جاء قرار اللائحة لإعادتنا إلى مسارنا الطبيعي الذي فقدناه لعوامل متعددة.

ولأن منطقة عسير أخذت على عاتقها أن تكون متفردة على كل الأصعدة خاصة بعد أن تولى زمام أمورها الأمير تركي بن طلال، وجعل منها منطقة تنافس دومًا على التميز وتحظى بالمكوث في الصفوف المتقدمة من كل إنجاز، أعلن أميرها مطلع الأسبوع الماضي انطلاق تنفيذ اللائحة في كل المحافظات التابعة لمنطقة عسير، حتى تتم مناقشة تفاصيل اللائحة وآلية تنفيذها، وقال: «لم يعد هناك مجال للعبث ولا السلوكيات الخاطئة، فاليوم نعود للذوق العام الذي كان عليه آباؤكم وأجدادكم».

‏لذلك وبالتزامن مع هذا الحدث كم سيكون جميلا لو يتم إطلاق مبادرة بعنوان «كذا أرقى» أسوة بالمبادرة السابقة «كذا أجمل» نحارب من خلالها تلك السلوكيات وغيرها من التصرفات التي لا تمت لأخلاقياتنا بصلة، وبالتعاون ونشر الوعي وتضافر الجهود ستتحول سلوكياتنا إلى صورة إيجابية بعيدة الأثر.

فنحن بحاجة فعلية إلى إعادة النظر في احترامنا للأنظمة والمواعيد وفي اهتمامنا بالمرفقات العامة، وإدراكنا لأهمية ثقافة الصف، واستشعارنا لقيمة الوقت واللباقة في الحديث والتعامل، بالإضافة إلى تعلم تفاصيل السلوكيات العالمية المعنية بالذوق العام كأصول التحية والمشي والتعامل والتصرف وتناول الطعام والتحدث وغيرها.

هذه التفاصيل التي قد يراها البعض بديهية أو ليست مهمة هي في الواقع من أهم الأمور التي توليها بعض الدول أهمية بالغة تصل إلى درجة تضمينها في مناهجهم الدراسية، فيكفي أنها تعلمنا كيف نتعامل بأقصى درجة ممكنة من الرقي، وتعكس صورة إيجابية عنا كمجتمع بين بعضنا وأمام المجتمعات الأخرى، كما تتناقلها الأجيال جيلًا بعد الآخر من خلال الجانب التربوي والتوعوي مما سيخلق بيئة بالغة التهذيب والأناقة.

هذا الرقي نحن أولى به كمسلمين ولدينا ما يحفزنا في ديننا ووطننا لاعتناقه دون تردد، وليصبح لسان حال كل منا عند التزامه بهذا السلوك الإيجابي نعم نحن «كذا أرقى».

تغريد العلكمي

تغريد محمد العلكمي، كاتبة وصحفية وقاصة، بكالوريوس صحافة وإعلام - كلية الآداب والعلوم الإنسانية - جامعة جازان، عملت في صحيفة الوطن لمدة 8 سنوات، ومارست الكتابة الصحفية في عدد من الصحف، صدرت لها مجموعة قصصية بعنوان «شتاء آخر» عن نادي أبها الأدبي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق