برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بُعد آخر

هل هو زمن «التلعيب»؟

أشعر بالغيرة من حجم انجذاب هذا الجيل إلى عالم الألعاب الإلكترونية، وأتمنى حقًا أن يأتي يومٌ تستطيع فيه حواضننا التربوية إيجاد حالةٍ قريبة من الانجذاب والانخراط في عالمها، تمامًا كما تفعل الألعاب.

التربويون يبدو أنهم أخيرًا قد اهتدوا إلى الحل أو جزءٍ منه على أقل تقدير، وذلك عبر مفهوم «التلعيب»، وهو مفهوم بدأ يأخذ مكانة متقدمة من اهتمامات الباحثين التربويين، خصوصًا المهتمين منهم والمتخصصين في مجال تكنولوجيا التعليم.

ولتقريب الصورة للقارئ الكريم فـ«التلعيب» أو «الألعبة» كما يطلق عليها أحيانًا، تختلف تمامًا عن أسلوب التعليم القائم على اللعب، بل «التلعيب» في أبسط صوره هو استخلاص روح وفكرة ومضمون الألعاب وبُنيتها، ومن ثم إسقاطها على الموقف التعليمي بهدف إضفاء قدرٍ من البهجة والسعادة والانخراط في الموقف التعليمي لدى المتعلم، بشكل يشبه إلى حد كبير ما يحدث داخل الألعاب بمختلف أنواعها.

إن روح المنافسة وفكرة المكافأة والانتقال من مرحلة إلى أخرى ونشوة الانتصار، هي أمور محببة لدى النفس البشرية، تمامًا كما هو النفور من مبدأ الفرض والإكراه والتوبيخ والمحاسبة والعقاب.

نحن اليوم أمام اتجاه جديد يحاول الخروج من دائرة النمطية والتقليدية في التعاطي مع المتعلمين داخل الموقف التعليمي والخروج إلى دوائر أكبر، تجعل المتعلم في حالة توق وشغف دائمين، حين يشعر بأن لكل جهدٍ يبذله مردودًا ذا قيمة على واقعه، وبأنه في مضمار سبق مستمر مع ذاته ومع أقرانه، وبأن جهده لا يضيع سدى بسبب تقييم غير عادل أو اجتهادات تسلبه حقه وتقتل متعته وشغفه في رحلة بحثه عن المعرفة.

نريد متعلمًا مستغرقًا في الموقف التعليمي لا يشعرُ بثقل الزمن وعبء المحتوى، بل مستمتع بكل لحظة يقضيها ويتمنى ألا تنتهي سريعًا.

ايمن العريشي

ايمن علي العريشي: محاضر وباحث في مرحلة الدكتوراة، له عدة مقالات رأي منشورة في عدة صحف سعودية وخليجية كالوطن السعودية و الجزيرة والحياة والرؤية الإمارتية وإيلاف الإلكترونية و موقع هات بوست.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق