برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 

مدارس ما بعد النفط

يعتمد تعليم الدول العربية في تمويله على الأموال العامة من خلال ما تخصصه الدول له في ميزانياتها، ويتم تمويل التعليم بمراحله المختلفة في السعودية من قبل الدولة، وتعتبر الدولة ذلك من مسؤولياتها، انطلاقًا من إدراكها لأهمية العنصر البشري، حيث ترى أن الطاقة البشرية هي المنطلق في استثمار طاقتها، وأن العناية بهذه الطاقة عن طريق التربية والتعليم والتثقيف هي أساس التنمية العامة.

وتتولى مسؤولية تمويل التعليم العام في السعودية السلطة المركزية، التي تعطي صلاحيات واسعة لوزارة التعليم في الإشراف على حسن سير التعليم في البلاد، والإنفاق عليه، حسب متطلبات كل منطقة.

وتعتبر السعودية من بين أبرز الدول التي يحظى فيها التعليم بنصيب وافر من الدعم السخي من الميزانية العامة للدولة، حيث بلغ معدل ما تنفقه الدولة على التعليم العام والعالي وتدريب القوى العاملة لعام 2019 من ميزانيتها، ما يُقدر بنحو 192.80 مليار ريال غير المبالغ المخصصة الأخرى، ومن الملاحظ أن المبالغ المخصصة للتعليم تزداد بسرعة كبيرة حتى أنها فاقت المبالغ المخصصة للدفاع في كثير من دول العالم، مما قد يضعها أمام العديد من التحديات.

صرحت وزارة المالية بأهم التحديات التي تواجه السعودية وهي التقلبات التي تشهدها أسواق النفط، والتي تمثل مخاطر على اقتصادات الدول وخاصة السعودية، حيث لا تزال إيرادات النفط تمثل المورد الرئيس للدولة، وأن من أبرز التحديات الاقتصادية، تحديات تمويل التعليم، والتي تفرض الحاجة للبحث عن موارد إضافية، وتحديات الكفاءة «الداخلية» لأنها المعنية بنواتج التعليم، مما تستدعي الحاجة لاستثمار مواردها، خفض نسب الرسوب والتسرب، والاستفادة من فرص التعليم، وزيادة المهارات الوظيفية للطلاب، بالإضافة إلى تحديات سوق العمل، مما تتطلب الحاجة لخفض معدلات البطالة، وزيادة المهارات الإنتاجية لدى الطلاب.

ومن التحديات السابقة نجد أننا وصلنا إلى حد السقف الأعلى في الإنفاق على التمويل، من مخصصات هذا القطاع من الموازنات العامة للدولة، وفي ظل هذه الحقيقة لا بد للتعليم أن يبحث عن مصادر غير تقليدية للتمويل.

وتتطلع مدارس السعودية وفق الرؤية المستقبلية الطموحة للتعليم إلى التوسع في خصخصة التعليم، وزيادة فرص الاستثمار التربوي وجعل المدارس منتجة، فكل استثمار في مجالات التربية هو استثمار تربوي «Educational Investment» وهو العملية الاقتصادية المأمولة والمتوقعة من مخرجات المؤسسات التربوية والتعليمية.

وتعتبر المدرسة المنتجة من أنجح الصيغ لأنموذج الاستثمار المدرسي، مما يجعلها قادرة على تفعيل واستثمار مواردها وقدراتها المتاحة لرفع كفايتها وفاعليتها، وبالتالي إنتاجيتها، لتحقق الارتقاء بمستوى أدائها، وتحقيق أهدافها استعدادًا لمدارس ما بعد النفط.

نطمح أن تكون مدارسنا مستعدة لما بعد النفط وأن تكون منتجة لا مستهلكة.

أروى أخضر

أروى علي عبدالله أخضر، دكتوراه في الفلسفة في الإدارة التربوية، ماجستير المناهج وطرق التدريس العامة، بكالوريوس التربية الخاصة مسار الإعاقة السمعية، جميعها من جامعة الملك سعود في الرياض، تعمل حاليًا مديرة إدارة العوق السمعي، مشرفة عموم بالإدارة العامة للتربية الخاصة في وزارة التربية والتعليم، صدر لها ما يقارب ستة مؤلفات متخصصة في ذوي الاحتياجات الخاصة، وكذلك عدد من البحوث العلمية في عدد من المطبوعات المتخصصة داخل وخارج السعودية، وقامت بتحكيم ما يزيد عن 300 رسالة ماجستير ودكتوراه في ذات الاختصاص.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق