برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
على فكرة

«الفزعة» مطلب أم فساد؟

تعرف «الفزعة» بالجهود التي تبذل لمساعدة الآخرين والرغبة في حل مشكلاتهم، ويتسم أهل الفزعة بسمات المبادرة والتفاعل الاجتماعي وإنكار الذات، ولديهم تقدير مرتفع للذات.

وللأسرة دور كبير في تنمية مظاهر الفزعة، من خلال القدوة وتعزيز السلوك في مراحل النمو المبكرة وتشكل الاتجاهات، وتلعب وسائل الإعلام وشبكات التواصل والجماعات المرجعية دورًا مؤثرًا في تكريس سلوكيات «الفزعة» ودعم استمرارها.

وتعتبر «الفزعة» الإيجابية أحد مظاهر التوافق النفسي ومؤشرًا جيدًا للصحة النفسية، وفي بعض الأحيان تصبح مطلبًا إنسانيًا لمن يحتاج إلى التوجيه أو الإرشاد أو المساعدة.

ولكن مع تزايد الحماس لدى «الفزاعون» قد تتطور سلوكيات «الفزعة» إلى ما يعرف بـ«اللقافة» التي تعني التدخل بشؤون الآخرين وخصوصياتهم وممارسة الوصاية عليهم والبحث عن المعلومات والإغداق في التفاصيل في أسلوب تتبعي، وفي أحيان كثيرة تصبح «اللقافة» سمة من سمات الشخصية المصابة بالبارانويا أو أحد مظاهر اضطراب الهوية، وتتم غالبًا بدافع الفضول وحب الاستطلاع.

وتكون «الفزعة» سلبية عندما يترتب عليها أخذ حقوق الآخرين لأناس أو جهات أخرى بدوافع التعصب والمحسوبيات ويمكن تحديد الخط الفاصل بين حقيقة الفزعة وما يمارس تحت مسماها من سلوكيات، عندما تكون بإذن أو طلب من المستهدف ولا تخالف في مضمونها النظام مع وجود العلم والخبرة والدراية الكاملة بما يتم ممارسته من سلوك وتبعاته المختلفة.

وعمومًا تبقى «الفزعة» في الاتجاه الإيجابي طالما أنها لم تتحول إلى «لقافة»، أو لم تحدث بدوافع شخصية لتحقيق نفع مباشر أو غير مباشر، أو ينتج عنها ضرر الآخرين وتغليب المصلحة الخاصة وتصبح مصدرًا لإشاعة الفوضى والتخلف بصوره المختلفة.

وقفة.. تقديم «الفزعة» في المجال الرسمي مؤشر خلل في تطبيق النظام.

فرحان العنزي

بروفيسور علم النفس بجامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض، عميد سابق، خبرات أكاديمية وإدارية، كاتب رأي مهتم بقضايا الأسرة والشباب والإرشاد النفسي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق