برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
يصير خير

المغفل الجميل!

أغلب مشاكلنا تنفسية منطلقها التهاب الجيوب الأنفية ويمكنكم التأكد من وزارة الصحة، أو مالية يعاني منها الجيب واسألوا المواطن البسيط الملتهب.

تخصّ البنوك أصحاب الثروة والمال بتقديم خدمات مصرفية راقية ومميزة لهم، توفر خدماتها أيضًا للعامة حسب قدراتهم المالية المتفاوتة ما بين «العافية» والسقم والعاهة، إنما يتساوى الجميع في خاصية الدفع، حتى الفقراء عليهم أن يدفعوا لتحقيق هذه المساواة المصرفية القائمة، أليست لهم جيوب مثل باقي البشر؟.

لغة الأرقام والحسابات تختلف تبعًا للحال، ففيما يفكر التاجر في ربح الملايين مجزأة من خلال كسب فارق الهللات البسيط، تبقى الأصفار أمام الأرقام هي المطلب في «حساب المواطن البسيط»، الذي تظل أمنياته تدور في فئة العملة الورقية الواحدة «الزرقاء أعني».

ثروة التاجر – اللهم لا حسد ولا ضُر – تتراكم في حساباته مثل طبقات الجيولوجيا، القديمة أولًا ثم الأحدث تصاعدًا دون أن تُرى في الغالب، أموال الطبقة المتوسطة -بسبب حرارة الأسعار- سطحية وعرضة للتبخر السريع، ما دون المتوسطة مصابة بالجفاف والتعرية والنتوءات، المسحوقون يخشون الرياح مثل آنية الفخار، يتخوفون حتى من قطرة مطر واحدة ويعملون لها ألف حساب.

رجل الأعمال الذي يخبرك بعدم حرصه على جمع المال وكنزه، محاولًا إظهار بساطة معيشته وحياته، يتساوى ومن يحدثك عن أجر الزهد في الدنيا وضرورة الاقتصار على التزود بالصالحات فيما يعيش حياة المترفين، كلاهما يحتسب الأجر مستغلًا عقلك أيها المغفل الجميل، كن فطنًا وبادر بهجمة مرتدة بطلب «قرضة حسنة» لأجل مسمى، إن رفض، وهذا هو الأمر الطبيعي لديه، فذكره بأجر الإنفاق والإيثار طلبًا لمرضاة الله ونعيم الدار الآخرة، إنه اختبار عملي لاكتشاف الحقيقة، إن فعلت، وربما رصدٌ شخصي لردّة الفعل المتذمرة في لعبة الحياة القاسية.

ولأن الغني حين ينصح فإنما لنفسه بغى الخير، فهذا صندوق النقد الدولي يوصي برفع قيمة الضريبة المضافة لتكون 10 في المائة، تبقى مجرد نصيحة ومن غير محبٍ لا لزوم لتنفيذها كما يأمل المواطن البسيط، ثم هل سمعتم بصندوق النقد الدولي عَمِلَ صالحًا أو نوى المصلحة أو عمل لوجه الله تعالى يومًا؟.

البنك الوحيد الذي تشعر أنه يحس بك كمواطن هو بنك التنمية الاجتماعية، بنك يعطيك الأمل بأن الحياة لا تزال بخير، العقبة الوحيدة أنه – وبعد سداد المقترض لآخر قسط – يُلزمه البنك بالبقاء في «عِدّة» قدرها ثلاث سنوات كاملة قبل إتاحة الفرصة لتقديم طلب قرض اجتماعي آخر، حبّذا تخفيف مدة هذا «البرزخ» الواقع بين قرضين، أو إلغاؤه كشرط.

محمد حدادي

محمد أحمد علي حدادي، كاتب قصة ورأي، شارك في كتابة المقال في عدد من الصحف المحلية منها صحيفة الشرق ومكة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق