برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
غيض من فيض

موت «تويتر»

قبل سنوات ليست بالبعيدة، كنت أكتب في «تويتر» ما يعبر عن رأيي وقناعاتي ونظرتي للأمور، ولم تكن السيرة المستعرضة بالجذابة، فلا منصب أتباهى به ولا جوائز أستعرضها، إنما شخص عادي يتكلم، ولكن كانت الكلمة لها أثر، وأذكر أن المتابعين المعجبين بالتغريدات كانوا من أنحاء الوطن العربي.

والكلمة في «تويتر» كانت قوية، من ناحية الطرح والأثر الإيجابي، والمبدعون تنفسوا الصعداء لأنهم وجدوا ضالتهم في هذه المنصة الجميلة فأسهموا بتغذية عقول الكثير، لأن الناس كانت تلتفت للكلمة ولا تهتم لقائلها، كانت الناس متعطشة لما يقوله أصحاب النفوذ الفكري.

لكن «تويتر» قد أصيب بداء فتاك في السنوات الماضية جعله طريحًا عرضة للفطريات تعبث فيه فسادًا، «تويتر» الآن مختلف جذريًا عن الماضي والمبدعون ضاعوا في زحمة التفاهة، فقد كان «تويتر» كالحديقة الجميلة التي يذهب لها الناس كي يرتووا بجمالها، لكن البعض أتى وبدأ برمي القاذورات في أرجائها حتى لم يتبق للزائرين إلا جزء صغير نظيف، جاءوا ليلقوا بقذارتهم في الحديقة.

الساخرون المتذمرون المتنمرون وسخوها!، مهرجو «فعالية» و«نقطة» وأسئلتهم السخيفة!

وسخوها!

سارقو الأفكار ومدمنو الاقتباسات

وسخوها!

المتسولون والمسوقون الرخيصون

وسخوها!

تذمرت الحديقة وبدأ البعض يقتاتون بما تبقى منها بالبحث عن إعادة التغريدات «ريتويت» باستخدام جميع أنواع الحيل والفنون الهابطة! هذا يستجدي دعوات الغرباء في مرض أحد أفراد العائلة، وهذا يستغل حاجة الناس بمسابقات وهمية مشفوعة بيمين غموس! وتلك تظهر ما لم تستطع كرامتها أن تخفيه بمساعدة الفلاتر وجميع أنواع المكياج، وهذا يختلق القصص ليظهر بمظهر البطل الشجاع الإنساني العظيم الحنون المثالي، قدس الله سره!.

وهذا يريد أن يظهر لنا أنه الأب المثالي، وتلك تبحث عمن يقول لها إنها الأم العظيمة التي باركت روحها السماوات، وحدثني عن الناقلين، وكم هم كثر، الذين يأخذون ما يقدمه غيرهم ويترجمونه، وما أعظمه من إنجاز حياتي! أما الإنجازات الحقيقية فتضاءلت حتى ضاعت بين هذا الزخم من السخافات.

ولو إني لا أومن بالاستبصار إلا أنه يتراءى لي أن ما تبقى من المبدعين والمثقفين والمنتجين وغيرهم، سيتركون هذه الجزء من الحديقة في السنوات القادمة!.

لم يعد هناك متسع لهم!.

محمد المعيقلي

محمد المعيقلي، حاصل على الدكتوراه في الأدب الانجليزي من الولايات المتحدة الأمريكية، له العديد من البحوث العلمية المنشورة باللغة الانجليزية في مجال الأدب. صدر له كتاب باللغة الانجليزية بعنوان «Read to Change» وفي مجال الرواية، صدر له «العودة إلى سلطانة» .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق