برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
همسات

لم يفت الأوان بعد

هل تحدثت يومًا مع أحدهم عن مهارات أو إمكانات لم تستثمر، عن أحلام لم تر النور، عن مشروعات لم تتخط دراسة الجدوى، فأتاك العذر المختزل المعلب البائس: «كبرنا»، وكأن هناك حكمًا وهميًا أعلن لهم عن نهاية الجولة.

عزيزي القارئ، إن كنت ممن اتخذ عمره شماعة يعلق عليها تخاذله واستسلامه، فاسمح لي أن أعرفك على «جون بي جودنوف» الرجل الذي رفض أن يستمع لصفارة الحكم فغادر بلاده إنجلترا بعد أن أحيل إلى التقاعد في سن السادسة والخمسين ليواصل العمل على أبحاثه لثلاثة عقود إضافية، فيتوج مسيرته الحافلة بجائزة نوبل في الكيمياء وهو في السابعة والتسعين ولا يزال حتى اليوم على رأس الحياة وشغف المعرفة والعمل.

لعلك تتذكر «مهاتير محمد» الرجل الذي يعتبره أبناء شعبه بطلًا قوميًا استطاع خلال فترة حكمه الممتدة لعشرين عامًا أن ينقل بلاده ماليزيا من قائمة الدول النامية إلى مصاف الدول الصناعية ذات الاقتصاد المزدهر.

هل تعلم أن «مهاتير» قبل عام قد عاد لتولي منصب رئيس الدولة المنتخب بأغلبية الأصوات في سن الثانية والتسعين، فـ«مهاتير» السياسي المحنك ذو العقلية التخطيطية بعيدة الأفق لم يسمع لا هو ولا شعبه الواثق بقدراته عن صفارة الحكم.

المعالجة النفسية الهنقارية إديث إيفا إيقر، الناجية من جرائم النازية في الحرب العالمية الثانية لم تسمع الصفارة هي الأخرى، فكتبت كتابها «الخيار اعتناق الممكن» في عمر الواحد والتسعين، ليفوز بالعديد من الجوائز وتضعه صحيفة نيويورك تايمز في قائمة الكتب الأكثر مبيعًا.

يقول الإعلامي والكاتب السعودي عامل المعرفة الدكتور أحمد العرفج: إنه حين استمع لأغنية الفنان محمد عبده «ليلة خميس» شعر أنها تحمل بين طياتها نبوءة ستتحقق ولو بعد حين «ليلة خميس.. ليلة لُقانا.. موعدي الساعة ثمان»، وبالفعل ولأنه حافظ على حلمه يقظًا وسعى له سعيًا حثيثًا تحقق بعد ثلاثين عامًا فحصل «العرفج» على برنامجه الخاص «ياهلا بالعرفج» الذي يبث ليلة الخميس في الساعة الثامنة.

عزيزي القارئ، ليس للأحلام تاريخ انتهاء ومادام بين جنباتك قلب ينبض وعقل يفكر فلم يفت الأوان بعد.

سلمى بوخمسين

سلمى عبد الحميد بوخمسين , مخرجة مسرح , قاصة , سينارست , كاتبة رأي في عدة صحف محلية منذ عام 2016 و حتى الآن منها الشرق و اليوم و القافلة . نشرت مجموعة قصصية عام 2018 بعنوان على سرر, كما كتبت عدد من النصوص المسرحية , واخرجت مجموعة من المسرحيات و العروض الفنية و مسرح الظل نال بعضها على عدد من الجوائز .

تعليق واحد

  1. مقال يلامس المشاعر والشغف والواقع
    كثيرون يسمعون الصفارة ويتنحون جانباً وهذا من حقهم الشخصي ولو أنهم بهذا التصرف يخسرهم المجتمع
    نعم اصبح غودإنيڤ مثالاً يضرب في الشغف اللامحدود وربما هناك الكثير من أمثاله إما مختفون بين حيطان مكتباتهم أو خلف طاولات مختبراتهم لا نعرفهم إلاً من خلال نوبل عالميا او من خلال جوائز اخرىمثل جائزة الملك فيصل او من خلال تكريمهم من بعض الفعاليات محلياً أو صدفة قرأنا لهم ورقة او كتاباً فعرفنا عنهم من هذه الزاوية الضيقة جداً

    بوركت استاذة سلمى على هذا الاختيار والاسلوب الشيق في جذب انتباه القاريء ومعالجة الافكار الرائعة لتصلين الى خاتمة بوصية ذات مضامين كبيرة 👍💐

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق