برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
فضاءات

هل تلاشت هيبة العلم والمتعلمين؟

لعل المجتمعات العربية بالمجمل هي واحدة من المجتمعات البشرية التي تعرّفت على التعليم النظامي بشكل متأخر نسبيًا، فبعد خروج الاستعمار وتشكّل الدول العربية واستقلالها بدأ ظهور المؤسسات التعليمية وبدأت تظهر طبقة اجتماعية جديدة هي طبقة المتعلمين.

ولكون غالبية هذه المجتمعات هي مجتمعات أرياف وبوادي فإن نسبة التعليم كانت بسيطة في بداياتها، مما أكسب من يحصل على نصيب منها درجة وظيفية جيدة يتوازى معها مكانة اجتماعية وتقدير كبيرين تمنحها هذه المجتمعات للمتعلمين.

ترسخت هذه المكانة حتى مع ارتفاع نسبة المتعلمين وحافظت على قيمتها وإن ارتفعت متطلباتها، فالطبيب والمهندس والمعلم كان لهم مكانة رمزية تحظى من خلالها أطروحاتهم وآراؤهم على تقدير ومكانة واهتمام من المجتمع المحيط.

لكننا في العقود الأخيرة لم نعد نلحظ هذا التقدير نفسه، فالثقة اهتزت برأيي بشكل كبير حتى في مجال التخصص نفسه، وبتصوري أن أكثر من أساء ولا يزال يسيء للعلم واستمرارية احترامه بين الناس هو بعض المتعلمين أنفسهم.

فمن خلال الصحافة أو وسائل التواصل الاجتماعي أصبح من المعتاد أن نرى بعض الأكاديميين والأطباء وغيرهم من أرباب العلم يطرحون رؤاهم الانطباعية، وأحيانًا يصفّون خصوماتهم الشخصية تحت غطاء العلم ونظرياته ومناهجه، في حين أن المضمون أبعد ما يكون عن المنهج العلمي، غير مدركين بأن الغالبية العظمى من القراء أصبحوا على حالة كبيرة من الوعي، ولم تعد تنطلي عليهم مثل هذه الأطروحات بالشكل الذي أصبح معه مجمل العمل العلمي والأكاديمي والمعرفي قد اهتز وبقوة في عيون الناس وأفقد بعضهم احترامه له.

وهذه مصيبة كبيرة برأيي ساهمت -ولو جزئيًا- في بروز نجوم وقدوات جدد للمجتمع من الجهلة والفارغين الذي يتصدرون وسائل الميديا، ويؤثرون في مجتمع فقد ثقته في طبقة النخب المتعلمة فاستبدلهم بنخب جديدة ساذجة قد يكون لتأثيرها نتائج عميقة من الصعب قياس ومعرفة انعكاساتها المستقبلية.

تركي رويّع

تركي رويع الرويلي، مواليد منطقة الجوف ، بكالوريوس هندسة ميكانيكية في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، يعمل في الشركة السعودية للكهرباء مستشاراً للسلامة والصحة المهنية ، كاتب رأي سابق في صحيفة الشرق السعودية، وله العديد من الكتابات في المواقع الإلكترونية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق