برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
صُوَّة

أبنائي والشيطان

لا أغلى على الإنسان من فلذات كبده، ولا أظن أن أبًا عاقلًا أو أمًا عاقلة يستشعران الخطر حول أبنائهما ويقفان موقف المتفرج أو «اللامبالي»، فالحيوان -وهو بلا عقل- يستميت في الدفاع عن أبنائه.

الخطر إما أن يكون ظاهرًا، واضحًا، وإما أن يكون خفيًا مغلفًا بغلاف جميل، محبب يُشعر بالأمان، والاطمئنان، فالأول لا يعذر فيه بالجهل مطلقًا، أما الثاني فمع أنه أشر، وأخطر إلا أنا قد نلتمس العذر بجهله، وعدم الاستعداد له، والحيطة، والحذر منه إلا أن هذا العذر له أحواله.

وقد لا ينكشف هذا الغلاف اللامع الناعم وينجلي إلا بعد أن تقع الفأس بالرأس، مسببًا أضرارًا جسدية، أو معنوية، أو فكرية، ومسببة إما شخصية مجهولة، أو معلومة، وإما أن يكون مكمن الأمان، والقلب الحنون هو مصدر هذا الخطر، نعم قد يكون الوالدان هما السبب، وذلك بجهلهما بحياة الأبناء وما حولها، أو اللامبالاة، أو التغافل الذي في غير مكانه، والثقة المفرطة، المطلقة، التي تكون إما هروبًا من المسؤولية، أو مثالية تربوية غير مبررة، أو نظرة قاصرة، وهذا ما ضيع كثيرًا من أبنائنا.

فبالله عليكم، هل أبناؤنا ملائكة؟ أم هل نحن مجتمع ملائكي؟ يترك الأبناء وحيدين مع برامج التواصل، مع ألعاب «الأونلاين»، مع أصدقاء مجهولين، ليبحروا في الواقع الافتراضي، والعالم الخفي بلا رقيب، ولا حسيب، يغلق الأبناء أبواب غرفهم بالساعات، ولا يشك الوالدان بشيء، وأقصد بـ«الشك» ذلك الصحي الذي يدفعنا لأخذ الحيطة، والحذر ولا نخون أو نتهم.

ما أريد أن يصل للوالدين، ولكل من استرعى رعية، أنه لا للثقة المطلقة، وإن كنت مصرًا على الثقة المطلقة في الأبناء، وتظن أنها تنمي فيهم الرقابة الذاتية، وتساهم في تكوين شخصيتهم – مع أنك على خطأ – فتذكر أنه لا ثقة في الشيطان مطلقًا، فهو يجرى من ابن آدم مجرى الدم.

للثقة حدود، تعطى مع المتابعة، والإشعار بذلك.

أحمد العوفي

أحمد بن جزاء العوفي، بكالوريوس كلية الشريعة من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، عمل في عدد من الصحف المحلية، كاتب سابق في صحيفة المدينة، كما نُشرت له عدة مقالات في بعض الصحف الإلكترونية، مهتم بالتربية، والشأن الاجتماعي، ناشر لثقافة التطوع، عضو إعلاميو المنطقة الشرقية، مارس الاعداد التلفزيوني من خلال القناة الثقافية السعودية وكذلك التقديم، صدر له كتاب خربشات فاضي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق