اَراء سعودية
نحو الهدف

اعتذار أم أعذار؟

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

بطبعنا كبشر نخطئ، ومن الطبيعي أن تتكرر تلك الأخطاء بصورة أو أخرى بحسب الوقت والمكان والزمان والظروف المحيطة، والتي تتغير دومًا وأحيانًا مع تغير اهتماماتنا وطبيعة حياتنا وعلاقاتنا، نجد أنفسنا في تجارب جديدة وكذلك أخطاء جديدة لم نتوقعها أو نتخيل نمر بها، فهي تجربة جديدة كمن يسير في طريق جديد لا بعرف إلى أين يأخذه، فربما أوصله لمبتغاه وربما اضطر لأن يعود أدراجه أو يغير مساره بعد أن اكتشف خطأ قراره في سلك ذاك الطريق.

ليس عيبًا أن نخطئ، والناس بشكل عام يمكن لهم أن يتقبلوا أخطاء الآخرين في حدود معينة وتكون مقبولة، نعم قد لا نتقبل أخطاء طفولية لشخص بالغ، ونتضايق من تكرار خطأ ما عشرات المرات من نفس الشخص لأنه لم يتعلم من ذاك الخطأ، وما قد يضايقنا أكثر هو أن يخطئ أحدهم ويتكبر على أن يعترف بخطئه أو يعتذر، فنجده يبدأ في التبرير ويسوق الأعذار والتبريرات لفعله أو قوله ويريد من الآخرين أن يتقبلوا ما قام به ويشعر الآخرون بأن عليهم أن يقبلوا تلك الأعذار دون جدال أو نقاش.

الاعتذار عن الخطأ فضيلة، والاعتذار من شيم الكرام، من يعتذرون يعلمون أنهم بشر يخطئون ويصيبون، وعندما يعتذرون فهم يرسلون رسالة بأن الخطأ لم يكن عن قصد، وأنهم لا ينوون تكرار مثل هذا الأمر مرة أخرى، عندما يعتذرون نجد أن من يُقدم له الاعتذار يهدأ لو كان غضبان، ويبدأ بالنظر للأمر بروية ويتقبل الاعتذار برحابة صدر حتى لو كان الخطأ كبيرًا، لأن قيمة الاعتذار كبيرة، وعندما تصدر من شخص يعرف قيمة الاعتذار لشخص كريم، فإن كثيرًا من الأخطاء يتم تجاوزها.

حسين الحكمي

حسين بن محمد الحكمي، أستاذ الخدمة الاجتماعية المساعد بكلية الآداب بجامعة الملك سعود، دكتوراه في الفلسفة تخصص الخدمة الاجتماعية من المملكة المتحدة، وكيل كلية الآداب للتطوير والجودة بجامعة الملك سعود ، عمل في إدارة الأنشطة الطلابية بعمادة شؤون الطلاب بجامعة الملك سعود وأشرف ونظم العديد من الأنشطة الطلابية (اجتماعية وثقافية ومسرحية)، قدم العديد من الدورات التدريبية وورش العمل والمحاضرات المتخصصة في الخدمة الاجتماعية وأيضا المتعلقة بتنظيم الأنشطة والفعاليات، تطوير الشخصية، كما شارك في عدد من الدراسات والبحوث الاجتماعية، وقدم عدداً من البحوث وأوراق العمل التخصصية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق