برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
على حد حلمي

«سروال» الذوق العام!

أتذكر قبل عدة سنوات قابلني أحد الأصدقاء بعد خروجي من صلاة الجمعة، وكنت أرتدي بنطالًا وقميصًا مشجرًا «كاجول» كما يسمونه، بعد السلام انتقد ملابسي رغم أناقتها ونظافتها، قائلًا: كيف يا أخي تقف أمام رب العالمين بهذا اللباس؟ ضحكت وقلت: وهل يشترط رب العالمين أن ألبس الزي السعودي لتُقبل صلاتي؟ وما مصير إخواننا المقيمين الذي يلبسون أزياء مختلفة؟.

أستعيد هذه الحكاية الطريفة بعد صدور لائحة الذوق العام والتشديد على الزي المناسب لكل مكان، وبعد أن سمعت مقطعًا صوتيًا متداولًا لأحد الإخوة السودانيين الذي ذكر فيه – إن صدق- أنه تلقّى مخالفة من أحد أفراد رجل الأمن بسبب زيّه السوداني «الجلابية» التي اعتبرها رجل الأمن «ثوب نوم»، وإن كنت أستبعد صحة هذه الرواية.

في رأيي البسيط أن اللائحة تحتاج لتفصيل أكثر فيما يخص الالتزام بالزي المناسب في الأماكن العامة، وإلا فإنّ المواطن القادم من جازان الحبيبة أو تهامة قحطان والذي تُعتبر «الوزرة» من صميم الزي الشعبي في تلك المناطق مخالفًا للذوق العام، ومثلها ما يسمى في الحجاز «الفوطة» والتي تعتبر إزارًا منزليًا لدى الحجازيين، وفي الوقت ذاته زيًا رسميًا لدى الإخوة في بلاد البنغال وأقاليم معينة من الهند.

الأمر ينسحب على الثوب العماني والمغربي والذي نستخدمه كلباس منزلي أو ثوب للنوم، والسؤال القائم: هل سيتفرغ رجال الأمن للتدقيق في هويات الناس والتحقق من جنسياتهم، فيكون السعودي مخالفًا بينما العماني والمغربي نظاميًا؟.

على حد حلمي..

أن هذه اللائحة وفيما يخص السيّاح حددت المخالفة بكشف الصدر للرجال والملابس القصيرة والكاشفة للمرأة، بمعنى أن البنطال أو التنورة الطويلة للمرأة مسموح بها، وهذا قد يُدخل رجال الضبط في حيرة ما إذا كانت المرأة ذات القوام الممشوق التي أمامه مواطنة أم مقيمة أم سائحة؟.. ويكفي.

خالد قماش

شاعر وإعلامي، بدأ النشر فى عدة مطبوعات محلية وخليجية منذ عام ١٩٨٩م، كمشرف صفحات وكاتب رأي ومحرر ثقافي فى عدة صحف محلية. أشرف وشارك فى عدة مهرجانات ثقافية، أبرزها: سوق عكاظ بالطائف، بيت الفنون بالأردن، جمعية الأدباء بعُمان، مهرجان الإبداع والفنون بالمغرب، مهرجان حوض البحر المتوسط فى إيطاليا، مهرجان الشعر بالبحرين. أحيا وشارك فى العديد من الأمسيات الشعرية والندوات الثقافية داخليًا وخارجيًا. صدر له «من دفتر الغيم» مجموعة شعرية، «غوايات تتسلق جدران القلب» مجموعة سردية. كُرم فى عدة ملتقيات داخلية وخارجية، وساهم فى تأسيس عدة مقاهٍ ومنتديات ثقافية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق