برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 

القبلية والهوية الوطنية

قد يرى البعض وهذا ما شهدته مؤخرًا في أعقاب انتشار فيديو لـ«فاشانيستا» سعودية أزالت جميع مكونات مجتمع المنطقة الغربية «الحجاز» واكتفت بمكون واحد تعود له.

إساءة بالغة ولو أنها كانت خطأ فواجبنا تصحيح الخطأ لا «الطبطبة» على الخطأ، بحجة أن الحديث شائك أو أننا عنصريون حين نحاول إيضاح الحقائق.

الغريب أن هذا الموضوع فتح بابًا على مصراعيه وبدأ البعض يطالب بالانسلاخ من القبائل بالكامل أو جزء منه لأجل الانتماء الكامل للمكان أي الوطن، تناسوا أن المكان والوطن أساسه أبناء القبائل، وهذه القبائل هي التي كونت اللبنة الأولى لقيام الدولة.

والمؤلم حين يُطالب البعض بإلغاء القبيلة ومسماها من الهويات الوطنية أو الجوازات، انسلاخ تام ومؤلم وكأنهم يشعرون بالعار من أسمائهم أو يريدون الجميع ناقصين دون ألقاب لها ثقل قبلي.

سأبدو في كلامي أني متحيزة وعنصرية ولكن الحقيقة أني مستاءة ومتألمة ومتسائلة، لماذا لا يريدوننا أن نفخر بقبائلنا؟ هل لأنهم يشعرون بالنقص؟ قد يُجادل البعض أن رفضهم الفخر بالقبائل والنزعة القبلية فيها خير للولاء للوطن، الولاء للوطن لن يتغير بتاتًا، إذ إن دماء أبناء القبائل تروي كل ذرة رمل في ربوع هذه الأرض منذ مئات السنين، والأهم أننا عرب! عرب نحن ولسنا «غرب»، ولسنا ممن يتخلى عن فخره بقبيلته ولا عن نسبه ولقبه ويضيع ماضيه وينسلخ من قيم حاضره، كل قبيلة لها إرث وأرض وحضارة المطالبة بإلغائها كالمطالبة بالضياع دون هوية.

أخيرًا قد يرى البعض تجاوزات ومبالغات في الانتماء للنزعة القبلية، وقد تأخذ منحى مُتطرفًا، ولكن هل يستوجب ذلك إلغاء القبيلة والذوبان دون إرث حضاري قبلي فقط لأن العزوة القبلية لم تُعجب البعض الآخر؟.

خلود الغامدي

درست مرحلة البكالوريوس في الإعلام من جامعة الملك عبدالعزيز، ثم انتقلت لإكمال الدراسات العليا في أمريكا.‬‬‬ ‎‫حصلت على درجة الماجستير والدكتوراه في العلوم السياسية التخصص الدقيق «علاقات دولية» من جامعة كاليفورنيا – لوس أنجلوس.‬‬‬ أكاديمية ورئيسة ومنشئة نادي العلوم السياسية في جامعة كاليفورنيا – لوس أنجلوس. ‎‫كاتبة لعدة مقالات أكاديمية مشتركة في مجلات علمية حول المتغيرات السياسية في الشرق الأوسط وثورات الربيع العربي والفكر «الإيديولوجي» المؤثر عليها.‬‬

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق