برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
ستــة ياردة

فتى الأجراس و الغبار

بالمنتصف الغربي من الرياض العتيقة، غرب عتتيقة وشمال حي سلطانة قليلاً، حي البديعة الأدنى بجوار “الباطن” وقبل أن تنشأ ظهرة البديعة العليا، كان هناك صبياً يمخر عجاج الحي بساقيه القصيرتين، يطرق أبواب الجيرة ويقرع أجراس من لهم أجراس حينها، ثم يركض مختبئاً بأزقة الحي بشقاوة طفل لا يستوعب أي من رجالات الحي بعد موهبة الركض والاختباء التي يجيدها دوناً عن بقية الصبية، حتى إمام جامع الأميرة سارة لم يعي مفردات سيقان هذا الصبي، رغم قامة الإمام الفخمة ومعارفه المتقدمة جداَ.

هل لشقاوة طرقه لأبواب الجيران وهروبه السريع الاستثنائي علاقة بطرقه لأبواب الخصوم بشكل فجائي و مذهل ومربك للمدافعين! هل لقصر ساقيه واعوجاجهما علاقة بتلك المراوغات الغير استثنائية الغير مفهومة.

انتقل لاحقاً من تراب “الباطن” إلى عشب الملز ليقرع أبواباً جديدة، يقرعها كما يجب أن يفعل مثله، يعلق الأجراس كما لا يمكن أن يفعل غيره، فتى التراب والغبار والأبواب الحديدية الصدئة انتقل فجأة، بساقيه القصيرتين وجسده الضئيل، إلى عشب المستطيلات الخضراء ليكتشف أنه خلق ليحرث هذا العشب، استطالت ساقيه فأصبحنا لا نجزم أنها ساقين فقط، بل ساقين ونيف !

في المعسكرات كان حاضراً بروحه وبخفة ظله، وفي المناسبات الصعبة كان حاضراً بقلبه وقدمه ورأسه، وفي المنافسات الجسورة القاسية كان متمرساً لكل الإصابات ومستعداً للضربات، دون إبداء بوادر الوجع الفجائع، كان أهلاً لكل ما تتوقع حدوثه أم لم تتوقع !

إنه فتى الغبار والعشب، وقارع الأجراس والأبواب، الفاره في إبداعه، المختلف في فنه ، يوسف الثنيان، وهل هناك من يملك هذا السحر “الصعب” الممتنع سواه ؟

 

رأي سعيد الأحمد 

s.alahmad@saudiopinion.org

سعيد الأحمد

صاحب رواية "رباط صليبي"، و "عسس"، كما له عدد من النصوص في كتب مشتركة مع كتاب آخرين، نشر العديد من المقالات النقدية في الصحافة المحلية والعربية، عمل كمحرر ثقافي وترأس جماعة السرد في نادي الرياض الأدبي، لديه العديد من الكتب قيد النشر، كما أنه لاعب كرة سابق ومهتم ومحلل رياضي له العديد من المشاركات الصحفية والتلفزيونية في مجال الرياضة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق