برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
قلم يهتف

لا نُسَلّم لهم لِحانا

يقول المثل السائد في المحكيّة «من سلّم الرِّجَالَ لحيتَهُ أهانوها»، وهذا المثل الشعبي قد يشير إلى الإفراط في الثقة، خصوصًا، بمن لا يستحق الثقة، وقد يشير إلى الركونِ إلى من قد يستغلّك استغلالًا سيئًا، بمجرد أنك وَثِقْتَ به وسلّمته نفسك، أو شيئًا من مصالحك بدواعي الثقة.

تذكّرت ذلك المثل وأنا أتابع كلمة سمو الأمير خالد الفيصل، وهو يتحدّث إلى المؤتَمِرين في منتدى جدة الاقتصادي 2019، حيث كانت كلمة ضافية وشافية، جاء مما جاء فيها «لا نُسَلّم لِحَانا لمن يريد لها الهوانَ» يا لها من عبارة رنّانة، تحملُ في مضمونِها ما قد نحتاجُ إلى صفحاتٍ وصفحات، لشرحِهِ وإيضاحِهِ.

لقد لخّص الأميرُ خالدَ الفيصل الوضعَ الاقتصاديَّ وما ينبغي فعله عنه ومن أجله في عبارات محدودة، تكاد تكون قواعد إرشادية، لا يتُوه من يطبّقها، فقد رأى سموّه أن «التحوّل بدأ، والوضع الجديد نشأ»، وأضاف سموّه بقوله «ولا نخشى الاستفادة من مكتسبات العصر، مع الثباتِ على مبادئنا بكل فخر، ولا بأسَ من أخذِ المفيدِ من تجارب الغير، فليس في طلبِ العلمِ والخبرة ضَيْر، نأخذ منها ما نريد على هَوَانا، ولكن لا نُسَلّم لِحانا لمن يُريد لها الهوان»، وهنا مربط الفرس.

جاء في الكلمة وصفٌ دقيقٌ للوضعِ القائم، خصوصًا، الجانب الاقتصادي منه، مع تركيز سمو الأمير خالد الفيصل على حرصِ الدولةِ السعودية على الوسطية، كمنهجٍ إسلاميٍّ معتدل، وتحذيرُه من التطرّفِ لليمين أو لليسار بقوله «.. فهذا تكفيريٌّ وهذا انحلاليٌّ، وكلاهما قاتل».

للهِ درّك من أميرٍ، مُبجّلٌ وقديرٌ، صانعٌ للحرفِ، ومبدعٌ في الوصفِ، لا تخونُهُ الكلماتُ، ولا تتوهُ عنه المفرداتُ، ولا تعصيهِ العباراتُ، بل تأتيهِ طائعةً وبثبات.

محمد آل سعد

خبير تقويم تعليم، مهتم بالتنمية البشرية والتخطيط والتطوير حيث عمل مديراً للتخطيط والتطوير بوزارة التعليم في منطقة نجران. عضو مجلس إدارة نادي نجران الأدبي سابقاً, شارك في العديد من المؤتمرات داخليا وخارجيا , له 8 مؤلفات متنوعة , كتب في العديد من الصحف السعودية بالإنحليزية والعربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق