برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 

لا تغمطوا الناس ولا تتكبروا!

ازدراء الناس، والتكبر عليهم، والترفع عنهم، استصغارهم وسفههم واحتقارهم، يعد بغيًا وإثمًا وتعديًا عليهم، قال تعالى: «سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ».

إن الكبر والتعالي والغمط صفات مقيتة، لا يتصف بها الإنسان العاقل السوي الحصيف، وصاحب هذه الصفات لديه إفلاس أخلاقي وفكري وسلوكي، وخواء روحي، ومن يتصف بهذه الصفات بالتأكيد يعيش مذمومًا من الله ومن الناس، بل وتئن منه الأرض التي يعيش عليها، ويخسر الدنيا والآخرة.

هذه الصفات «اللاسوية» تدفع بصاحبها إلى الاستعلاء والغطرسة والاستكبار، وإلى سلسلة من التصورات والأوهام البعيدة عن الحقيقة والواقع، وأيًا كان الغرور والترفع والاستكبار، فإنه لن يقود صاحبه إلا إلى الخيبة والخسران، أن المغالاة في غمط الناس والتكبر عليهم يعد شعورًا داخليًا بالنقص يحاول المتصف به ارتداءه تعويضًا عن النقص والفشل.

إن الكبر والتكبر والغطرسة والتعاظم، أخلاق رديئة، وذنوب عظيمة، وأدواء دفينة، وإن الرجال لا يقاسون بالضخامة والقوة، والطول والعرض، ولا بالزي والمال والمركب والبيت والصورة، ولكن يقاسون بالقلوب الصافية التي تنبض في صدورهم، والأعمال النبيلة التي يتصدرونها، والأخلاق العالية التي يحملونها، فمن حمل قلبًا سليمًا، وأصدر عملًا نبيلًا، وسعى بين الناس وحمل همومهم، وتخلق بالأخلاق الجميلة، فتلكم هم الرجال الذي يحمد صنيعهم، وتكبر بين الناس سمعتهم، ويعظم الله أجرهم، وإن كان أشعث أغبر ذا طمرين تزدريه النفوس، فإن هذا وأمثاله هم ممن صفت سرائرهم، وخلصت عقائدهم، ولو أقسموا على الله لأبرهم.

إن الإنسان العاقل الحصيف السوي، لا يترفع على الناس ولا يتكبر، لأنه يعرف بأن أصله من التراب، وسوف يعود إليه، ويبعث منه، وصدق الشاعر حين قال:

ولا تمش فوق الأرض إلا تواضعا

فكم من تحتها قوم هم منك أرفع

وإن كنت في عز رفيع ومنعة

فكم مات من قوم هم منك أمنع

فيا أيها المستعلي المتكبر، اعلم بأن أولك نطفة مذرة، وآخرك جيفة قذرة، وحشوك فيما بين ذلك بول وعذرة:

فلا تمش يومًا في ثياب مخيلة

فإنك من طين خلقت وماء

أزور قبور المترفين فلا أرى

بهاء وكانوا قبل أهل بهاء

فانفضوا يا أهل الكبر والاستعلاء رداء الكبر والبطر والاستعلاء، واستعيذوا منه كما استعاذ منه موسى -عليه السلام- «وَقَالَ مُوسَى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ».

اللهم إنا نعوذ بك من الكبر والتعاظم والبطر والخيلاء، ونسألك التواضع في غير مذلة، والعزة من غير كبر.

رمضان العنزي

موظف قطاع خاص، كاتب رأي بصحيفة الجزيرة، روائي، لي من الإصدارات ثلاثة: ١) حي المطار القديم ٢) العيش بين مخرزين ٣) وطنيات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق