برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
تغاريد

سوريا و سياسة الممكن

ما لا يُدرَكُ كُلُّه لا يُترَكُ جُلُّه ، هذهِ في الأصل قاعدةٌ أصولية، تُستَخدَم عِندَ الفُقَهاءِ، ولكِنَّها تَنطَبِقُ على كافة أوجه الحياةِ الأُخرى خاصة في السياسة ، فهي تتطابق مع المعنى الحقيقي للسياسة وهو “فن الممكن في خضم المستحيل”.

ما حدثَ في العراقِ بعد إسقاطِ نظام البعث والقبض على صدام حسين وتسليم العراقِ من قبل “الأمريكان” لإيران ، وتَرْكُ كل الممكن في العراق من قبل الدول العربية ، وخاصة الفاعلةِ منها ، كان خطأً سياسياً فادحاً ، نتج عنه الكثير من الخسائر التي جعلت العراق لقمة سائغة لإيران والجماعات الإرهابية المسلحة الشيعية والسنية منها ، والتي استولت على العراق لسنين طويلة.

هذه العثرة العربية “سياسياً” لا أعتقد أنها ستتكرر مرة أخرى وتحديداً في سوريا من قبل الدول الخليجية ، خاصة إذا ما علمنا أن هنالك ثلاث دول تسعى لأن يكون لها دور كبير في سوريا وهي روسيا وإيران وتركيا ، خاصة الأخيرة والتي تسعى لمنع قيام دوله كرديه على حدودها ولديها جنود على الأراض السورية.

ما يدفعني لقول هذا هو التحركات الخليجية التي شاهدناها في سوريا خلال الأيام الماضية من الإمارات والكويت ، بالإضافة إلى زيارة الرئيس السوداني عمر البشير والزيارة المتوقعة للرئيس الموريتاني منتصف يناير الحالي مع العلم أن الدول الخليجية لم تعلن سابقاً قطع العلاقات الرسمية مع سوريا ، بل أعلنت عن إغلاق سفاراتها وممثلياتها فقط.

هذه التحركات السياسية التي تشهدها الساحة السورية من زيارات رسمية وإعادة افتتاح السفارات المغلقة وانسحاب القوات الأمريكية بالإضافة إلى التقدم العسكري الذي تحققة قوات الأسد ، يشير إلى أن الوضع في سوريا سَيتْجهُ إلى الاستقرار ، ولكن هذا الاستقرار في إعتقادي لن يكون إلا بدورٍ روسيٍ فاعل ، والتي يتعين عليه أن يحقق بعض المطالب الدولية المهمة من سوريا لضمان عودة الاستقرار في المنطقة.

أهم هذه المطالب هو قطع “الحبل السري” المغذي لحزب الله في لبنان ، حيث  كان النظام السوري يوفر ممراً آمناً للدعم الإيراني المالي والعسكري واللوجستي الذي يصل إلى حزب الله ، لأن تحجيم الدور الإيراني والميليشيات المسلحة التابعة لها هو أهم الأسباب المؤدية إلي عودة الاستقرار في سوريا وللمنطقة بشكل كامل ، وهذا ما يعمل عليه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب من خلال المزيد من العقوبات على إيران.

هذه التحركات الإيجابية لن تتم طالما أن الدول الفاعلة في المنطقة والدول الكبرى تخلت عن سياسة الحصول على الممكن والتي تمكنهم من ممارسة دورها السياسي واللوجستي في المساهمة في عودة الاستقرار الى المنطقة ، لأنها لن تستطيع ممارسة أي دور دون أن يكون لها تواجد فعلي على الأرض.

تغريدة : من لا يَعْرِف إتجاه أهْدافهِ ، لن يَصِل إليها.

 

 

رأي محمد السلمي

m.alsulami@saudiopinion.org

محمد السلمي

محمد السلمي , كاتب سياسي اجتماعي يحمل الاجازة في اعلام من جامعة الملك عبدالعزيز ، يعمل في الصحافه منذ 18 عاماً بين صحف المدينة وعكاظ وعرب نيوز وحاليا يتقلد منصب مدير مكتب صحيفة عرب نيوز في المنطقة الغربية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق