برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 

«أبغى أصير مشهورة»

استوقفتني كثيرًا عبارة «أبغى أصير مشهورة» والتي أصبحت تتردد إلى مسامعي وتتزايد يومًا بعد يوم بين بناتنا وصديقاتهن، فما هو مفهوم الشهرة الذي يتحدثن عنه الآن؟.

لقد كانت الشهرة سابقًا ترتبط كثيرًا بالكتاب والأدباء والمبدعين والمتفوقين أكاديميًا، والفائزين بالمسابقات، والحائزين على الجوائز العالمية، وحفظة كتاب الله، الأمر الذي يستغرق منهم سنوات عديدة للوصول إليها، لقد تحول مفهوم الشهرة في ظل قنوات الإعلام الجديد إلى مفهوم سطحي – مع الأسف – لا قيمة له.

أعجبتني عبارة وصفها الأمريكي آندي وارهول عن الشهرة بقوله: «في المستقبل سيكون بقدرة أي شخص أن يحظى بـ15 دقيقة من الشهرة».

هل كل ما نبحث عنه هو الهوس بالمشاهير و«السنابيين»؟ وهل هذا هو الطموح والآمال التي نرغب تحقيقها والوصول إليها؟

ما الذي دفع بالجيل الحالي للبحث عن الشهرة هل هو من أجل الكسب المادي أم هو تقليد أعمى للغير؟.

الظاهر أن تهافت الأجيال الصاعدة نحو الشهرة لما لها من المنافع الجمة التي يحظى بها المشهور، كتلقي الدعوات الخاصة للمناسبات الكبرى في مقاعد «VIP» والحصول على الهدايا المجانية من أشهر الماركات العالمية، إلى ما غير ذلك.

لقد استغل الانفتاح الإعلامي بطريقة خاطئة، من خلال الفهم الخاطئ لطريقة الإفصاح عما لدى البعض من أمور، كذلك في طريقة طرح الحوار ومشاركة الموضوعات والأفكار مع الآخرين عبر وسائل التقنية.

أصبح مجتمعنا مجتمعًا استهلاكيًا، فقد وصف الدكتور جلال أمين أن التغير الذي حدث، ليس أن الاستهلاك أصبح هدفًا، ولكن التغير حدث في مضمون ما يجري استهلاكه، وفي نظرة الناس إلى الاستهلاك، وما أصبح له من أولوية في اهتماماتهم، وزيادة أهميته كمعيار في تحديد مكانة الفرد في المجتمع.

نتفق جميعنا أن هناك شهرة إيجابية تعتمد على قصص نجاح متميزة للاقتداء بها، فهي مدعاة للفخر والاعتزاز، إلا أن هناك شهرة ليس لها معنى، إن طعم الشهرة لدى البعض لا يرتبط إلا بعدد المتابعين، متناسين أن الهدف الأساسي من وسائل التواصل الاجتماعي هو معرفة أخبار العالم، وتناقل المعلومات، والمناقشة مع الآخرين والاستفادة من خبراتهم.

تختلف المقاصد من جراء الشهرة بين الناس، لذا قد تكون الشهرة «نقمة» قبل أن تكون «نعمة» عليهم، فشيوع ظاهرة «الشهرة» أدت إلى التطاول والتمادي في كثير من الأحيان بهدف كسب هذه الشهرة، ولو علم الأجيال أن ثمن الشهرة كبير وخطير لابتعدوا عنها.

هناك مثل صيني يقول «إذا اشتهرت دون أن تعرف نفسك، فسوف تتكفل الشهرة بتكوينك».

أروى أخضر

أروى علي عبدالله أخضر، دكتوراه في الفلسفة في الإدارة التربوية، ماجستير المناهج وطرق التدريس العامة، بكالوريوس التربية الخاصة مسار الإعاقة السمعية، جميعها من جامعة الملك سعود في الرياض، تعمل حاليًا مديرة إدارة العوق السمعي، مشرفة عموم بالإدارة العامة للتربية الخاصة في وزارة التربية والتعليم، صدر لها ما يقارب ستة مؤلفات متخصصة في ذوي الاحتياجات الخاصة، وكذلك عدد من البحوث العلمية في عدد من المطبوعات المتخصصة داخل وخارج السعودية، وقامت بتحكيم ما يزيد عن 300 رسالة ماجستير ودكتوراه في ذات الاختصاص.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق