برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
غيض من فيض

ماذا قدمت يا هذا لمجتمعك؟

شاهدنا مؤخرًا أسطورة كرة السلة مايكل جوردان وهو يفتتح أحد مركزين طبيين تبرع بهما، ويذكر وهو يذرف الدموع أنه يقدم شيئًا لمجتمع أعطاه الكثير عبر السنين.

وليس وحده، هناك الآلاف من الرياضيين والسياسيين والفنانين والمشاهير وغيرهم حول العالم، يقدمون الكثير لمجتمعاتهم، هذا يرمم مدرسته القديمة في مسقط رأسه، وهذا يبني مكتبات، وهذا لديه مجموعة من المراكز التعليمية -على سبيل المثال وليس للحصر- وأني أبحث عن مثل هذه الأمثلة في مجتمعاتنا العربية وإذ هي قليلة جدًا ومعظمها أحاديث ليل ليس لها مصدر ولا يمكن التثبت منها.

بعيدًا عن ذكر أسماء، ماذا قدم هذا الرياضي الشهير لمجتمعه؟ وماذا قدمت تلك الفنانة؟ ماذا قدم هذا وهذا وهذه وهؤلاء؟ هل سمعتم يومًا أن ذلك الفنان قد بنى مكتبة لتشجيع القراءة؟ أو أن الرياضي ذلك هو صاحب أكاديمية تعليمية؟ أن ذلك أنشأ مركزًا لغسيل الكلى في مسقط رأسه؟ وأن تلك أسست مركزًا لرعاية الأطفال المصابين بالتوحد؟.

قد يقول البعض إنهم قد يقدمون في الخفاء، وما أسخفه من تفسير، إذ إن من واجبهم تقديم الكثير للمجتمع الذي دعمهم عبر السنين وإن هذه الأعمال ينبغي أن تعلن بوضوح وتُقدم أمام الأضواء وتسجل في الحسابات أنها لهم، حتى يشجعوا غيرهم من المتخاذلين وكي يعرفوا عن أنشطتهم للآخرين.

إن هذا المجتمع هو الذي جعلك ما أنت عليه الآن، بحضورهم ومساندتهم ودعمهم، ومن جحد المعروف بل من سوء الأدب ألا تقدم لهم شيئًا وتستمر في عرض حياتك المرفهة التي ساعدك المجتمع في بنائها.

إني أدعوك لتنشيط ذلك الجانب الإنساني في داخلك وإيقاظه من سباته، فلا تكتف بالعمل كوسيط ينشر رسائل المحتاجين لكي يطلب من الآخرين بل قدم أنت بنفسك شيئًا.

ومن المضحك أن بعضهم يستمر في استجداء المجتمع حتى بعد ابتعاده عن خشبة المسرح.

انظر مثلًا لحفلات اعتزال اللاعبين وهي طريقة مثيرة للشفقة لأخد مزيد من الأموال، إن اللاعبين الذين سطر التاريخ أسماءهم بأحرف من ذهب لا يقومون بذلك، يقدم كلمة في آخر مباراة يلعبها ويشكر الجمهور الذي يصفق بعدها وينتهي الأمر.

نحتاج أمثلة كثيرة حسنة لمن يعطي المجتمع شيئًا مما قدمه له، أمثلة حقيقية وواقعية وملموسة.

محمد المعيقلي

محمد المعيقلي، حاصل على الدكتوراه في الأدب الانجليزي من الولايات المتحدة الأمريكية، له العديد من البحوث العلمية المنشورة باللغة الانجليزية في مجال الأدب. صدر له كتاب باللغة الانجليزية بعنوان «Read to Change» وفي مجال الرواية، صدر له «العودة إلى سلطانة» .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق