برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 

الحياة رحلة كفاح

«تعب كلها الحياة فما أعجب إلا من راغب بازديادِ»

«المعري» هكذا يرى الحياة، وفق رؤيته الفلسفية، وهي من قصيدته الرثائية في الفقيه أبي حمزة، إذ يستهل مطلعها «غيرُ مجدٍ في ملّتي واعتقادي نوح باكٍ ولا ترنم شادِ» وكأنه يعلن أن الحياة لا شيء يوقف حركتها في الاتجاهات المتناقضة، وأن ما يمارسه الإنسان أمامها لا يتعدى أساليب التعبير عن حالة الرفض والاعتراض «النواح والبكاء»، أو حالة القبول والفرح والترنم والطرب.

حيث الحالة الإنسانية، قابل أحداث الحياة، لا تتجاوز حالتي الرفض والاعتراض، أو القبول والفرح، وأننا لو تأملنا في صيرورة الحياة سنجد الحالة مجرد عملية تبادل بينهما، حيث يقول «وشبيهٌ صوت النعيّ إذا قيس بصوت البشير في كل ناد» فهو هنا يؤكد أن الإنسان في نهاية المطاف، سيمر بالحالتين السابقتين، لكن النهاية هي صوت النعي الذي لابد أن يسمع في كل نادٍ صدح به صوت البشير.

بطبيعة الحال فإن فلسفة «المعري» قائمة على تجربة ذاتية، قد يكون مما أوقد شعلتها، بعض ما جرى عليه في حياته، من كف البصر، ومرض الجدري، وفقد والديه في الصغر، إذ شكلت في أعماقه إرهاصات رؤيته القاتمة للحياة.

من يتأمل الحياة بعمق، ويرقب أقدارها، ويتمعن في ضديتها، ويبصر تناقضاتها، سيصل إلى أن فلسفة «المعري» تجاهها برغم ما تنطوي عليه من نزعة تشاؤمية، تعكس مفهومًا آخر للحياة قد يكون هو الأقرب لحقيقتها التي لا يمكن الوصول إليها بدقة، فكلما حسبت أنك وصلت تفاجئك مجريات الحياة، ووجوهها المتلونة بأنك لمَّا تصل بعد إلى كنهها.

إذن الحياة رحلة كفاح، وتضحيات، نتقلب فيها بين حالتين، فلنسعد بها حين الفرح، ونصبر عليها حين الكدر، وهذا ما أردت الوصول إليه في خاتمة المقالة من خلال أبيات المعري.

ناصر الخياري

ناصر الخياري ، بكالوريس لغة عربية، اعلامي ، كتب مقالات عديدة في عدد من الصحف السعودية والخليجية : صحيفة مكة الورقية ، الوطن ، الرياض الرؤية الإماراتية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق