برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
صُوَّة

«بساس» حارتنا والكولسترول!

تعاني «بساس» وإن شئت – قطاوة – حارتنا من سمنة مفرطة أفقدتها حيويتها، وقدرتها على المناورة، والكر، والفر، والبحث عن لقمة العيش، ولسان حالها «ما عاد لي بمطاردة الصيد حاجة» فجزى الله جيراننا خير الجزاء، إذ لا يكاد يمر يوم إلا وقد تحولت جنبات منازلهم، والمساحات الخالية، والأراضي الفضاء في حين إلى موائد رحمانية فرشت عليها السفرات، وبقايا أكياس الإسمنت، وشقت أكياس «الزبالة»، ونثر عليها أنواع الرز، واللحوم، والإيدامات، وحتى تكتمل الوليمة قليل من الحلويات والفاكهة.

والعجيب الجميل أن الأعداء قد تحلقوا حولها بكل صفاء، متناسين، ومتجاوزين الغرائز الطبيعية، فالقطط، والطيور، وبعض حشرات الزاحفة والطائرة، في تجانس بيئي ممتع، مستمتعين بهذه المواد المجانية، كثيرة السعرات الحرارية، متعاونين بحب، وود «امسك لي وأقطعلك».

لعل جيراني أفضل من غيرهم ممن يرمي بقايا الطعام في براميل «الزبالة»، ولكني أتمنى عليهم إن كانوا سيستمرون بهذا الكرم أن يخففوا من بعض البهارات والدهون حفاظًا على صحة هذه الكائنات الجميلة من الكولسترول، والدهون، والضغط، والسكري.. و«الله يخارجنا»!.

لا يقتنع «ربعنا» بالصنف والصنفين على موائدهم، ولا يقنعهم القليل الذي يقيم صلبهم، أو حتى يشبعهم، بل لابد من أن تملأ المعدة، والأمعاء، ويحشى البلعوم، والمريء، ويمد سماط بالمتر الطولي عليه من الصحون، و«السحال» والآنية المنوعة المليئة بما لذ وطاب وسر العين رؤياه، مما تطوله أيديهم، أو يرسل لهم.

هذا حال بعضنا للأسف فنحن بأشد الحاجة إلى التوعية بكيفية الاقتصاد بالطعام، وعدم الهدر، والنمط الصحي في الأكل، والاستفادة من الفائض، فقد بلغت قيمة الفقد والهدر في الغذاء بالسعودية بما يقدر 12.98 مليار ريال سنويا حسب آخر الإحصاءات.

ختامًا، صدق القائل في محكم التنزيل «ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ».

أحمد العوفي

أحمد بن جزاء العوفي، بكالوريوس كلية الشريعة من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، عمل في عدد من الصحف المحلية، كاتب سابق في صحيفة المدينة، كما نُشرت له عدة مقالات في بعض الصحف الإلكترونية، مهتم بالتربية، والشأن الاجتماعي، ناشر لثقافة التطوع، عضو إعلاميو المنطقة الشرقية، مارس الاعداد التلفزيوني من خلال القناة الثقافية السعودية وكذلك التقديم، صدر له كتاب خربشات فاضي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق