برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
رأينا

إنصاف ضحايا الأخطاء الطبية

الهيئة الشرعية المعنية بالنظر في قضايا الأخطاء الطبية، وهي لجنة شبه قضائية، تلاحق في الوقت الحالي العديد من الأطباء والممرضين والممرضات الأجانب، الذين ارتكبوا أخطاء طبية أثناء عملهم بالسعودية وغادروا إلى بلدانهم بتأشيرات خروج نهائي، بعد أن أقيمت ضدهم دعاوى قضائية أمام الهيئة من المتضررين من مواطنين أو مقيمين، حيث تحاول الهيئة إبلاغهم بالقضايا المثارة ضدهم عبر آليات التعاون القضائي الدولي، وإبلاغهم بالحضور للمثول أمام الهيئة الشرعية الطبية.

المشكلة أن «الهيئة» لا تمتلك الخبرات الكافية بآليات التعاون القضائي الدولي مع الدول الأجنبية، وبعض الدول لا تعترف بها كجهة قضائية مستقلة، وإنما تنظر إليها أنها مجرد لجنة في إطار جهاز تنفيذي هي وزارة الصحة لا تتوفر لديها الضمانات القانونية للتقاضي، أو يرفض الطلب بسبب عدم وجود اتفاقية تعاون قضائي بين السعودية ودولة المدعى عليه.

وبالتالي فإن أغلب طلباتها الدولية ترفض، أو لا يتم الإجابة عليها من قبل سلطات الدول التي ينتمي أو يتواجد فيها المدعى عليهم، مما يفوت على المدعين الحق في الإنصاف، والشعور بالغبن جراء عدم مقاضاة من تسبب لهم بمشكلة طبية مستدامة بسبب خطأ طبي.

ما هو الحل إذا؟

يجب على الهيئة الصحية الشرعية عند وجود دعوى تعويض عن خطأ طبي، إشراك المستشفى أو المركز الطبي الذي يعمل لديه المتسبب بالخطأ في الدعوى كطرف مدعى عليه، استنادا لقواعد المسؤولية التقصيرية، أي مسؤولية المتبوع وهو المستشفى أو المركز الطبي عن تصرفات التابع له وهو الطبيب أو الممرض، وفي حال عدم مثول المدعى عليه، يحكم على المستشفى أو المركز الطبي بالتعويض في حال ثبت للهيئة وقوع الخطأ الطبي الذي ألحق الضرر بالمريض.

عندها، سوف تحتاط المستشفيات والمراكز الطبية، ولا تمنح إذن الخروج للعاملين لديها من الأجانب الا بعد إخلاء الطرف، والتأكد من عدم وجود أي دعوى من طرف ثالث تتعلق بممارسته لعمله الطبي.

كما يستحسن إلحاق اللجان الطبية الشرعية بالمحاكم العامة لكي يكون التقاضي أمام جهاز قضائي مستقل عن وزارة الصحة، والتنسيق مع وزارة الخارجية لتدريب القضاة المكلفين بنظر قضايا الأخطاء الطبية على آليات التعاون القضائي الدولي.

محمد الشمري

محمد الشمري مستشار قانوني ، سفير بوزارة الخارجيه السعودية، أستاذ القانون الدولي - غير متفرغ- في معهد الأمير سعود الفيصل للدراسات الدبلوماسية, مارس كتابة الرأي في عدد من الصحف المحلية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق