برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
ومضة فكر

تطوير التعليم .. القضية المتجددة

المتأمل في مؤسسات التعليم في المملكة في الوقت الحاضر يلاحظ أنها تشهد جملة من البرامج والمشروعات التطويرية التي تهدف إلى تجويد عملياته ومخرجاته لتحقيق رؤية المملكة 2030، التي بنيت وفق مكامن القوة ومنها شبابها الذين يمثلون الشريحة الأكبر وتمثلهم وزارتهم التي ترعاهم وتعدهم كمواطنين صالحين منتمين ومنتجين. ونحن نستبشر خيراً بتكليف الدكتور حمد آل الشيخ وزيراً للتعليم وهو الخبير الأكاديمي والاقتصادي والقيادي والتعليمي المعروف بقوة شخصيته وعمق تفكيره وشمول نطرته وقدرته الفائقة على المتابعة والتقويم ، نتطلع إلى تغيير حقيقي ممتد الاتجاهات عميق الأثر ملبياً للتطلعات. نريده تغييراً يبدأ بالقناعات والاتجاهات ولنا في ذلك أسوة برسولنا صل الله عليه وسلم فقد مكث في مكة ثلاثة عشر عاماً من دعوته يرسخ مفهوم “لا إله إلا الله محمداً رسول الله ” ولن ينجح التغيير التنظيمي مها حُشد له من الإمكانيات مالم يسبقه تغييرٌ شخصي ، وربنا سبحانه وتعالى يقول “إن الله لا يغير ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم”. نريده تغييراً في المضمون الوظيفي التنظيمي والتأسيس لعمل مؤسسي مبني على أركان وأسس وقيم تنظيمية قادر على المنافسة وتحقيق تطلعات القيادة والمواطن ، تغييراً يختصر الإجراءات ويسهل العمليات ويراعي البعد الاقتصادي فيها ويراعي استيعاب الوظائف الجديدة التي ستفرضها التحولات القادمة. نريده تغييراً يبدأ من القاعدة ، أي من بوابة المدرسة فالمعلم وقائد المدرسة وكوادرها البشرية الأخرى هم القادرون على تحقيق الرؤى إلى واقع والأحلام إلى حقائق والسياسات إلى مناهج عمل والأهداف إلى نتائج ، فامنحوهم المشاركة في التخطيط لما سينفذونه فالناس عادة يدعمون ما شاركوا في بناءه ، فهم من يعلم أبنائنا كيف يتعلمون وهم من يعلم أبنائنا أن حب ولي الأمر والانتماء للوطن من الدين. نريده تغييراً رأسياً وأفقياً يشمل جميع مستويات المؤسسات التعليمية، وعميقاً حتى يصل إلى عمق محتوى العمليات التعليمية والإدارية وأهدافها وأساليبها ، ومترابطاً بحيث يشمل المدخلات والعمليات والمخرجات فأغلب المشاريع السابقة ركزت على المدخلات بينما لم تأخذ العمليات حقها من الاهتمام رغم أهميتها ، لذلك لم تحقق المستوى المطلوب من النتائج. وختاماً نريده تغييراً يمكّن الإدارات الوسطى ويبرز دورها فهي تمثل جهاز الربط بين الجهازين المركزي الاستراتيجي والتنفيذي وعندما تعمل بشكل سليم ستؤثر في الجهازين ، فامنحوهم الصلاحيات والحوافز ومكنوهم ، وابنوا لهم معايير أداء مرنة تمثل أدوات استرشادية لتحقيق الجودة والتميز في الأداء ومؤشرات كمية ونوعية تقيس مستوى الأداء والنتائج وتمايز بين الإدارات.

رأي معجب الزهراني

m.alzahrani@saudiopinion.org

معجب الزهراني

د.معجب الزهراني، تربوي واكاديمي سعودي، عمل مديراً لتعليم ينبع, ومستشاراً ومديراً لمركز التميز بتعليم جدة مهتم بالقيادة والتميز المؤسسي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق