برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
تحولات

التفكير بسرعة وببطء

رسم دانيل كانيمان في كتابه الحائز على جائزة نوبل «التفكير بسرعة وببطء» نظامين بسيطي الفكرة عميقي التعقيد يعمل بهما العقل البشري كنظام يتميز به عن باقي المخلوقات، يعرض «دانييل» في بداية الكتاب صورة فتاة بوجه عابس، يدرك عقلك بديهيًا أنها صغيرة السن متوترة وقد تتلف، وهذا هو النظام السريع الحدسي العاطفي الذي يتحكم به اللاوعي.

ثم عرض على القارئ عملية حسابية « 17× 24» ليتوقف العقل عن القراءة قليلًا، لإيجاد قيمة هذه العملية الحسابية، كما تفعل الآن عزيزي القارئ، لأن النظام هنا تحول إلى نظام تفكير بطيء منطقي، واستنتج أن معظم المغالطات والمشاكل والقرارات الخاطئة سببها التداخل بين هذين النظامين.

إحدى النقاط المهمة التي يجب أن لا يغفل عنها أي إنسان هو تأثير البيئة المحيطة، أو بمعنى أدق «نفوذ البيئة المحيطة»، لأن هذه الطريقة نافذة في التأثير على البشر واستغلاله بمنتهى البساطة في اتخاذ قرار مثل تأثير الشركات التجارية التي تلجأ، أولا للحصول على معلومات متكاملة عن الخصائص الفردية ومدى تفاعل الفرد مع المجتمع، ثم تركز على الرغبات والاتجاهات التي تحرك السلوك الاجتماعي وتؤثر في نوعية القرارات، فالمستهلك هو نقطة الهدف من عملية الاتصال، وهو كذلك نقطة البداية لأي نشاط.

مثل تأثير هالة «المحبوب براحة» كمثل شعبي يعني أن تأثير الهالة تجعل المحب أعمى عن سلبيات وعيوب الطرف المحبوب حتى لو كان فردًا أو شركة أو طعامًا أو مكانًا.

ثم يعود الكتاب لينصح الفرد مجددًا باستخدام أساليب مختلفة للوقاية من زلات العقل والمؤثرات الخارجية التي كثيرًا ما توقعنا في المشكلات والتناقضات.

وإن طال وقت التفكير وإن استنفد نظام التفكير الثاني البطء قليلًا من وقتك، فهو في النهاية سيؤدي بك إلى اتجاه صحيح وسالك لكل نظام فكر به عقلك مسبقًا دون تعدي أحدهما على الآخر.

شفاء العقيل

شفاء عبدالرحمن العقيل تحمل الاجازة الاكاديمية في اللغة انجليزية

تعليق واحد

  1. مقال رائع كالعادة استاذة شفاء
    لعل أكثرنا يميل الى التفكير السريع ولذا يكثر عندنا الحكم الخاطيء على الأشياء ولذا أُمرنا بالتروي والتريث قبل اصداررالأحكام ولنا في قضية صاحبي النعجات مع نبي الله داوود عليه السلام عبرة
    لكن من جهة نصف الكأس الخالي فقد يستفيد من ذلك التجار عن طريق ما يسمى بالتسويق العصبي neuromarketing

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق