برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
أوراق

أي خيرٍ يرجوه ولدٌ عاقٌ ؟

يأملُ كلُّ أب وأم أن يكون ولدهما عوناً لهماً وسندا في الحياة، ومصدر خير بعد الوفاة، كما جاء في حديث المصطفى – صلى الله عليه وسلم – عن انقطاع عمل ابن آدم بعد موته إلا في ثلاثة أمور منها الولد الصالح الذي يدعو له. لا يتوقف الابن العاق عند حد العقوق، في عدم بره بأبيه أو أمه، بل يتجاوز ذلك إلى الإيذاء، والخصومة وافتعال الأحداث، والافتراء، حتى أن بعضهم لا يخجل من الوقوف تجاه أبيه أو أمه أمام القاضي شاكيا، وهي حالات عقوق مملوءة بالخسة والدناءة، وغياب الحياء. لا أحد يمكنه تخيل حال الأب في مجلس القضاء في خصومة مع ابنه أو ابنته، ولا أحد يمكنه تخيل ما يختلجه من مشاعر مؤلمة ومحزنة، وكم هو قاس مرور شريط الذكريات السريعة عليه، وهو في تلك الحال البائسة. أقسى ما يكون على الوالد عقوق ولده، ويقف بعض الناس – سماعاً أو قراءة أو مشاهدة – على حالة أو حالات من العقوق، وهي بلا شك بدرجات مختلفة. في سؤال موجه لسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – يقول: لقد كثر العقوق في هذه الأيام بشكل مرعب ومخيف، حيث أن البعض منهم من يضرب والديه، …….. . فأجاب سماحته: … بيَّن الله سبحانه في كتابه الكريم، وهكذا رسوله عليه الصلاة والسلام حق الوالدين، وأوجب برهما والإحسان إليهما، وحرم عقوقهما، فالواجب على كل مسلم، وعلى كل مسلمة بر الوالدين، والإحسان إليهما، والحرص على رضاهما، والحذر من عقوقهما، وتلا سماحته الآيات الدالة على ذلك. كان المجتمع – وما يزال فيه بقية من خير – يأبى المواقف السيئة للوالدين، ويرفضها بشدة، وكانت لديه قوة ردع اجتماعي صارمة لأصحابها، فيقاطعهم، وينبذهم، ويأبى مجالستهم أو التعامل معهم بل ويقوم بالتشهير بهم في المجالس. وقفة: كان المجتمع على بساطته يعلي شأن البارين بوالديهم وينزلهم المنزلة اللائقة بهم وقد حفظت الذاكرة المحكية كثيراً من القصص والأشعار في باب بر الوالدين.

رأي عبد الله الشمري

a.alshamri@saudiopinion.org

 

عبدالله الشمري

عبدالله بن مهدي الشمري، عضو الجمعية السعودية لكتاب الرأي، كتب في عدد من الصحف المحلية منها صحيفة الشرق، رئيس مجلس إدارة الجمعية الاستهلاكية بالخفجي، عضو لجنة الجمعيات الاستهلاكية بمجلس الجمعيات التعاونية .

‫2 تعليقات

  1. موضوع هام جدا، ويلامس احتياجا قائما في عصر اختلت فيه القيم ، وغُيّبت تداعيا جراء متغيرات عدة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق