برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 

الأزمة القطرية وبوادر الانفراج

بوادر انفراج في الأزمة القطرية، جاءت بعد إعلان السعودية والإمارات والبحرين استعدادهم للمشاركة في دورة الخليج القادمة، مؤشرات ورسائل إيجابية بعثتها الدول الثلاث لقطر في محاولة لإعادتها إلى السياقين الخليجي والعربي .

هذه الانفراجة كانت مفاجئة للجميع، ويبدو أن الجانب القطري أكثر المتفاجئين، وخاصة أن خطابه الإعلامي العدائي كان يرتكز ويركز على الشعوب وضرورة النأي بها عن الخلافات السياسية .

لكن الإعلام القطري لم يرحب بهذه البادرة، ولم نر أي مؤشرات تثمن هذه الخطوة، وهذا يعكس ارتباكًا في أجهزته المختلفة وطريقة تعاطيها مع هذه الأزمة منذ بدايتها حتى الآن .

الشيء المؤكد والذي يعرفه الجميع أن دول المقاطعة لها شروط سبق وأن طرحتها علانية، وأن قطر ما زالت تراوح مكانها، فمرة تراهن على الخلاف السعودي الإماراتي، ومرة تلوذ بأمريكا بصفتها الراعي الرسمي لكل الانفراجات السياسية في العالم، ومرات كثيرة تعزف على نغمتي البكاء والمظلومية، كل ذلك لم يشفع لأزمتها بالانفراج، ولم يزدها إلا تعقيدًا وخاصة أن المشهد بجميع شواهده يثبت أن دول المقاطعة ملتزمة بشروطها ومطالبها.

بقي أمر أخير، وهو أن الأزمة القطرية رشح عنها ومنها الكثير من الحقائق والمتغيرات، أهمها أن قطر ومنذ حمد «الأمير الوالد» مضت في مشروع يناهض السياسات الخليجية، هذا المشروع كبلها وزادها تبعية لنظم وتنظيمات داخل الإقليم وخارجه، وبالتالي الفكاك منه صعب جدًا وغير وارد في هذه المرحلة، وخاصة أن قطر الحكومة رمت بيضها في سلة واحدة، وهذه السلة عرضة للسقوط مع كل رياح التغيير العاتية، فشواهد الخسارة تلوح في الأفق والمحيط القريب هو الملاذ الأخير لقطر في ظل اشتداد الخناق على إيران، وعودة عداد المشاكل التركية مع محيطه إلى العدّ زيادة من جديد، فما أن تخرج من أزمة حتى تدخل في أخرى، وهذا ينافي المبدأ التركي قبل عدة أعوام في تصفير المشاكل من حولها .

قطر أمام لحظة فارقة، فإما عودة إلى المجتمع الخليجي والتماهي معه والانصهار مع متطلباته واحتياجاته، أو استمرار عزلتها التي ستكلفها الكثير والكثير .

علي المطوع

علي احمد المطوع، من مواليد مدينة مكة المكرمة، كتب رأي في عدد من الصحف السعودية، وكذلك في بعض المجلات الخليجية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق