برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
في العمق

جائزةُ الحياة المثالية

هل قرأت يوماً كتاباً سيرة لأكثر الأشخاص توخيا للحذر؟ هل تسلم أحدهم جائزة الحياة المثالية الخالية من الخسائر؟ هل رأيت يوماً متحفًا لأكثر الناس مثالية وأقلهم خسائر نفسية؟ بالطبع لا،لأن من لا يخاطر ويجازف بتجاربه لم يقدم لنفسه وللعالم ما يستحق ولن يذكره التاريخ! فإذا كنت أحد القابعين في الحياة ضمن حدود ضيقة، ومساحة خائفة ومتردد جدًا أمام كل خطوة جديدة، حاول أن تفكر بعمق، لماذا هذا التردد ولماذا تحافظ على نفسك أكثر من اللازم وكأنك تنتظر مقعدك في المتحف؟ تخاف الجرح والوجع كأنك تحفه فنية تخسر قيمتها بالعطب، تحصر نفسك في تجارب متكررة وتبقى مكانك بلا حراك، ألم تسأل نفسك بالهروب من الخسارة ماذا تكسب؟ ماذا يعني أنك خسرت مالاً في استثمار فاشل وتنام كل ليلة جائع؟ ستتعلم ألا تستثمر بكل ما تملك وتحسب حساب الليالي السوداء، ماذا يعني أنك أحببت ثم خذلت؟ يعيش على الكرة الأرضية 7 مليار شخص آخر من الممكن أن أحدهم يعوضك عن خذلانك يومًا ما، ماذا يعني أن شقيقك تخلى عنك! لا يهم تستطيع العيش بدونه، ماذا عن صديق غدر بك؟ الأيام كانت ستكشف لك أحد الاحتمالين إما أنه صديق يستحق أو العكس، وحصل أحدهما، أنتهى أمره، تجاوز! ببساطة، نحن نتألم لأننا نعتقد أن السعادة والحب والإخلاص والصدق هم أصل الحياة، فيما أن التجارب والتاريخ تقول غير ذلك، الحياة ليست مثالية، يوجد الصدق كما يوجد الكذب، والإخلاص بنفس قدر الخيانة، كونك افترضت وتوقعت الجانب المشرق فقط، لا يعني بالضرورة حدوثه، ولا يبرر شعور الحطام الذي تعيشه بعدها. بقاؤك في مكانك محدود التجارب سيجعلك محدود المهارات، قليل الخبرة متردد لن يصنع منك شيء مميزا لذاتك أولا قبل العالم، لن يعطيك حياة ثرية تضيف لك قبل أن تأخذ منك، من يريد أن يحظى بحياة غير عادية، عليه أن يتخذ قرارات غير عادية ويقفز، الأهم أن تتعلم وتفهم الدرس بعد كل خيبة، وأن تحافظ على تقديرك لذاتك وحبك للحياة ورغبتك المتجددة بأن تكتشف، ثم أنطلق أكثر.

رأي روان الوابل

r.wabel@saudiopinion.org

روان الـوابل

روان سلمان الوابل، بكالوريوس علم نبات وأحياء دقيقة، دبلوم علاقات عامة، مذيعة برامج على قناة الإخبارية من 2017 إلى مارس 2018، اختصاصية علاقات مرضى، ورئيسة الدفاع عن حقوق المرضى في مدينة الملك فهد الطبية، كاتبة مقال اسبوعي سابقاً في كل من (جريدة شمس، جريدة الشرق)، عضو في عدد من اللجان والمنتديات المحلية والخارجية.

تعليق واحد

  1. عيني عليك باردة ,, أ / روان ..
    نعم الحياة لا تتوقف عند خذلان أخ وغدر صديق وخيانة محب ..
    حلاوة الحياة بتدوير السعادة عندم يتعثر الإنسان ..
    كم من أخ لم تلدة أمك ..
    كم من صديق تأتي به به الصدف على كفوف التسامح
    أكثر مما تأتي به مقاعد الدراسة والجوار وذوي القرباء ..
    كم من فرصة رزق انت صانعها لنفسك ..
    بقوة جودة النوايا وأتقان المهنة ..
    من من مطلقة رزقها الله زوجاً عوضها ( لجم الحب فضول الاخرين )
    كذلك كم من زوج أنفصل عن زوجة له منها أبناء ..
    عوضة الله بخير منها والعكس صحيح ..
    وهذذا لايعني تبني مبدا تبادل أدوار سلبية مع الحياة ..
    تدوير التفاؤل ومعه المصداقية في بيئة البشر ..
    صناعة ممتازة لا يتقنها الا ذا همم عالية مع النجاح ..
    نعم الركون والضعف والأستسلام من بعد فشل مأ .. في الحياة ..
    أحباط مجتمعي وربما خسائر مع بشر في مشاعر عاطفية ..
    ومال ذهب أدراج الرياح مع سوء نوايا وقل فطنة
    لن تقف الحياة لحزنة وغضبك وتدهور ثقتك بالاخرين ..
    لا نتردد مرة تلو الأخرى بالبحث عن فرصة للعمل للنجاح للحب..
    مع تغيير مؤشر الاتجاة بمهنية وحترافية من بعد تجبرتك الفاشلة ..
    مع توخي الحذر نحو طريق يتجة بك الى جادة الصواب ..
    في عالم اليوم رمتة السرعة وقوتة نسيان ماحصل بالأمس ؟
    والكل يغتم أقل الفرصة ليتجاوز الأخر لبلوغ هدف خاص وعام ..
    سدد الله خطاكِ أ / روان وغمرنا فكركِ وقلمكٍ بأجود مايسرنا ويسعدنا ..
    من نعمة الطرح والنصح في بيئتنا الإنسانية والتنموية والعاطفية
    مع خالص الشكر لكِ لتنوع فكركِ الخالي من الفوقية والأقصائية ..
    والى القارىء الكريم تمتع بالمقال .. ولا تبخل ع نفسك بنسخ المفيد منه ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق