برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بُعد آخر

بيت الحكمة السعودي

غير بعيد عن مدينة جدة، وعلى مساحة شاسعة قدرها ستة وثلاثون مليون متر مربع على شاطئ البحر الأحمر، كان لي ونخبة من الزملاء الباحثين في جامعة المؤسس، فرصة ثرية لزيارة صرح علمي وبحثي عملاق، هو جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية «كاوست».

واجهةٌ بحثية عصرية جاءت كامتدادٍ لتاريخ أصيل، تتنقل بقدميك بين حصون المعرفة وقلاع المستقبل التي حمل كل منها اسم عالمٍ علَم ممن حملوا لواء نهضة العلوم يومًا، واللواء ذاته يحمله اليوم جيل جديد من الباحثين من أبناء هذا الوطن العظيم وزملائهم القادمين من وراء البحار، محققين حُلم المغفور له -بإذن الله- الملك عبدالله بن عبدالعزيز، في أن يكون لدينا على أرض السعودية «بيتٌ جديدٌ للحكمة»، ليكون منارة للسلام والأمل والوفاق ويعمل لخدمة أبناء السعودية ولنفع جميع شعوب العالم.

واليوم في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان عبدالعزيز الداعم الأول للعلم والعلماء، وفي ظل رؤية أمير الرؤية والشباب ولي عهدنا الأمين محمد بن سلمان، ننظر كسعوديين إلى «كاوست» وبيئتها البحثية كنموذج باعث على التفاؤل والأمل، بتواجدٍ عنوانه الديمومة والازدهار، في عالم يشكل اقتصاد المعرفة عصبه الحيوي.

كنتُ وزملائي حريصين على طرح التساؤل يتبعه التساؤل على مضيفنا الكريم علي مكي من فريق العلاقات العامة والاتصال في «كاوست».

تساؤلاتٌ باعثها التعطش للمعلومة ومعرفة ما ترتكز عليه ثقافة كاوست ومجتمع كاوست ومخرجات كاوست، وكوجهة نظر خاصة فإن عناصر نجاح «كاوست» كما لمسته وربما لمسه رفاقي، يتمثل في مثلث أضلاعه بيئةٌ بحثيةٌ سخية بالمواد والأدوات والمصادر، وعنصرٌ بشريٌ تم انتقاؤه بعناية وتمكينه من سبر أغوار المعرفة مهارةً وتطبيقًا، ومنهجٌ إداري صارمٌ وفعال لضمان جودة الدورة البحثية في جميع مراحلها من تحديد المشكلة إلى الحلول والعلاج.

تلكم المعادلة هي روح «كاوست» التي تلمسها حيثما تنقلت في أرجائها أو التقيت أحد شبابها وفتياتها من كوادر بحثية أو طواقم إدارية، حين أزفت ساعة الأصيل، وعلى شاطئ كاوست الممتد على مقربةٍ من البلدة الوادعة «ثول».

شاهدتُّ في عيون زملائي فخرًا واعتزازًا بمنجز وطني عملاق هو نافذتنا على المستقبل الرحب، تهادت عندها على مسامعنا كلمات البروفيسور إحسان كنسارة، مذكرًا إيّانا بأن ثمة تاريخًا علميًا وبحثيًا يُكتب هنا اليوم في «كاوست» بأحرفٍ من نور، لتقرأه الأجيالُ القادمة زهوًا وإعجابًا.

ايمن العريشي

ايمن علي العريشي: محاضر وباحث في مرحلة الدكتوراة، له عدة مقالات رأي منشورة في عدة صحف سعودية وخليجية كالوطن السعودية و الجزيرة والحياة والرؤية الإمارتية وإيلاف الإلكترونية و موقع هات بوست.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق