برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 

اختلاف الناس

يختلف الناس بعضهم عن بعض بطرق شتى، فلكل منهم آراؤه الخاصة، وميوله، وأسلوبه في النظر إلى الأمور وتقييم الأشياء، وهذا أمر طبيعي منذ بدء الخليقة، ولولا الاختلاف بين أبناء البشر، لم يحدث الإبداع والتطور والتفوق، فالاختلاف ظاهرة صحية متى ما تم التعاطي معها بصورة إيجابية.

«اختلاف أمتي رحمة» مقولة الرسول –صلى الله عليه وسلم- فالناس يختلفون في الميول، والمواهب، والقدرات، كما يختلفون في الشكل والقدرة، فبعض الناس لديه موهبة في الخطابة العامة، وبعضهم الآخر لا يستطيع أن يلقي جملة واحدة في جمع من الناس دون أن يتهيب ويرتعد رعبًا، وقد ترى شخصًا متمكنًا من الخطابة وتجاوز كل المصاعب وأصبح مفوهًا وخطيبًا، وهذا له علاقة باختلاف الميول والقدرات، لذلك عندما نسمع بأن فلانًا قوي الشخصية، وآخر فاقد الشخصية، في الواقع ليس هناك شخصية زائدة وشخصية ناقصة على الإطلاق، فلكل إنسان شخصيته، وإنما صفات الشخصية أو مميزاتها هي التي تختلف وتتباين، فالناس يختلفون في بنيانهم الفكري والعاطفي، كما يختلفون في الميول، والمواهب والقدرات.

ولهذا الوجه من الشخصية الفكري والعاطفي له أهمية قصوى، لأنه يقرر المدى الذي تذهب إليه علاقتنا بالناس، وهو الذي ينطوي على مشاعرنا تجاه أنفسنا وتجاه الناس، كيف نحّول الاختلاف إلى حالة إيجابية في ظل وجود التباين والفروقات بين أبناء البشر؟ وما هي الآليات التي نعمل عليها من أجل خلق الحالة الإيجابية للاختلاف؟ مع العلم بأن عوامل الانقسام والاختلاف ستبقى قائمة في أي مجتمع مهما بلغ هذا المجتمع من تقدم سياسي واجتماعي، ومن تفوق علمي وحضاري ومن تطور مدني، لكن المهم ألا يكون الاختلاف سببًا في تأزم الوضع الاجتماعي مما يأخذ البلاد إلى حالة من الفوضى والحروب.

لذلك فإن الطرق العلمية لتحويل الاختلاف إلى حالة إيجابية تتم عبر التالي:

1-         الاتفاق على الخطوط العريضة للعيش المشترك بين أبناء المجتمع، وليس المطلوب هنا التنازل عما تؤمن به من معتقداتك أو أفكارك.

2-         التوافق على فهم مشترك لأي مصطلح فكري، وضرورة وضع ضوابط للاختلاف للأفراد بحيث لا يتحول الاختلاف في الرأي على قضايا عامة، دينية أو سياسية أو ثقافية، إلى خلاف بين الأشخاص المختلفين.

3- فرض القوانين الخاصة التي تحمي حرية الرأي، واحترام الآخر، من أجل صيانة حقوق كافة أبناء المجتمع بغض النظر عن أصولهم العرقية أو عقائدهم الدينية.

أمير بوخمسين

أمير موسى بو خمسين، كاتب ومحلل اقتصادي، من مواليد محافظة الأحساء، يعمل في القطاع البنكي، سبق له النشر في عدد من الصحف المحلية والعربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق