برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
تربية

لا تقف على قبري

في سؤال تم توجيهه في مسرحية مدرسة المشاغبين من المعلمة للطالب مرسي -سعيد صالح- تعرف إيه عن المنطق؟ كانت إجابة «مرسي» الكوميدية بعيدة كل البعد عن المعنى الحقيقي لهذا المصطلح، ولعل معظمنا يعرف المعنى الحقيقي للمنطق الذي قال عنه أرسطو: «من لا يحس ولا يعرف قيمة المنطق لا يقف على قبري» حيث يعتبر أول من كتب عن المنطق بوصفه علمًا قائمًا بذاته.

عرّف القدماء علم المنطق بأنّه: آلة قانونيّة تعصم مراعاتها الذهن عن الخطأ، والمنطق ببساطة هو كل شيء قريب من العقل وقابل للتصديق.

إن المنطق هو العلم الذي يرتبط بالإنسان الناطق العاقل فالمنطق يصحح عملية التفكير، وإن اتخاذ القرارات الصحيحة لا تأتي إلا باستخدام المنطق، فمن لم تكن لديه أي مخزونات علمية، لا يمكنه استخدام قواعد المنطق أصلًا، فهو كالغواص من غير بحر، كما أنَّه لو كان بحرًا من العلوم -وهو غير مُطَّلع على قوانين المنطق أو لا يراعيها – فلا ضمان لصحَّة أفكاره أصلًا.

هل فكرت يومًا أن تتساءل لماذا قمت بهذا الفعل؟ لا بد أن يكون لك رأي منطقي تذكره وليس فقط لأنك قررت هذا، فالتفكير السليم ملتزم بقوانين منظمة ودقيقة، فإذا تكلم الشخص بأفكاره، اقتنع السامع بأفعاله.

يسمى المنطق لدى اليونانيين بقانون الحجج والبراهين، المنطق هو قانون التفكير الصحيح، لذا فإن التفكير بالمنطق يجني من خلاله العديد من الفوائد: كقابلية الأفكار للتنفيذ، والقدرة على الإقناع، كما يساهم في تنمية الحس النقدي، ويجعل لديك حجة في التوزيع العادل أو الاستدلال الواضح المبني على قرارات سليمة مما يترتب عليه النتائج الصحيحة.

في الكثير من معطيات الحياة وفي التعاملات المختلفة نجد غيابًا واضحًا وملموسًا للمنطق، إن غياب المنطق «سيد الموقف» بقرارات صادرة يحكمها سوء التفكير السليم، ففي كثير من الأحيان نبحث عن المنطق ولا نجده، مما يجعلك في حيرة من أمرك ويجعلك تفكر عن سبب الفعل، هل هو نقص في عدد الأشخاص من ذوي العقول المفكرة؟ أم هو أسلوب خاطئ في منهجية الاستشارة؟ أم هو تفرد بالرأي الأوحد؟ يقول ديكارت «من أكبر أخطائنا أننا نفترض بأن الأشخاص الآخرين يفكرون بنفس طريقة تفكيرنا».
إن التنصل من المنطق أحد أهم الأساليب المتبعة لاعتماد فكرة معينة عند بعض الأشخاص الفوضويين، وعندما يغيب المنطق ستكثر الاعتراضات لأنها غير معتمدة على الأدلة والبراهين، وهي علة كل تدهور، ومن المستحيل أن نوقف هذا التدهور إذا لم نرفض التناقضات في الكلام وهو «أن نقول شيئًا ونفعل عكسه» يقول عباس محمود العقاد «المنطق مقيد بالعقل وليس العقل مقيدًا بالمنطق»، ويقول بليز باسكال «لا يوجد ما يتماشى مع المنطق مثل التنصل من المنطق».

وختامًا.. أقول: هيئوا الأجيال للفكر المنهجي المنطقي.

أروى أخضر

أروى علي عبدالله أخضر، دكتوراه في الفلسفة في الإدارة التربوية، ماجستير المناهج وطرق التدريس العامة، بكالوريوس التربية الخاصة مسار الإعاقة السمعية، جميعها من جامعة الملك سعود في الرياض، تعمل حاليًا مديرة إدارة العوق السمعي، مشرفة عموم بالإدارة العامة للتربية الخاصة في وزارة التربية والتعليم، صدر لها ما يقارب ستة مؤلفات متخصصة في ذوي الاحتياجات الخاصة، وكذلك عدد من البحوث العلمية في عدد من المطبوعات المتخصصة داخل وخارج السعودية، وقامت بتحكيم ما يزيد عن 300 رسالة ماجستير ودكتوراه في ذات الاختصاص.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق