برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
رأي أعمق

كله من الحكم!

يظل التحكيم الكروي مثارًا أزليًا للانتقادات والتشكيك والتقليل من شأن القائمين عليه والتطاول أحيانًا عليهم بكل أسف، فمهنة الحكم، حكم كرة القدم بالذات هي من أكثر المهن حساسية في العالم.

وقد تتجاوز صعوبة العمل فيها صعوبة القضاء من حيث سرعة الموقف ولحظية اتخاذ القرارات وليس من حيث اتساع الاحتمالات والشبهات، فالحكم يعمل على الهواء مباشرة أمام العالم وبحضور الآلاف من المشجعين المنحازين لأحد الخصمين حد التطرف بكل ما يملكون من حماسة واندفاع، ومطلوب منه فوق ذلك أن يقطع من المسافات ما قد يفوق ما يقطعه اللاعب نفسه أحيانًا لأنه يسعى خلف الكرة أينما كانت.

بينما تتطلب الخطة من اللاعب التواجد في مركز معين، كما يتطلب التكتيك القيام بجمل محددة عند بناء الهجمة أو في حالة الدفاع، وبالطبع تبقى مشكلة الحكم الكبرى دائمًا هي الاعتراض على القرارات، كأنه ليس موكلًا مؤتمنًا على إدارة مجريات اللقاء، بل كأن ليس المطلوب منه إلا الانصياع لما يطالبه به الجميع في الوقت نفسه، مما سيلغي الحاجة لوجوده وذلك هو المستحيل بعينه، فتحت كل هذا الضغط، وفي ظل هذا الاحتدام لا يرى أحد الخصمين إلا ما يرى بعينه وتترجمه أفكاره بأن الخصم الآخر يستحق عقوبة ما على احتكاكه أو استفزازه أو حتى طريقة تلقيه للإعاقة، وليس مِن الخصمين من يرى الحق مع الآخر فكلاهما مشحون متحفز.

وأرى أن قرارات كالاستعانة بالحكام الأجانب مع ما يلحقها من التكفل المكلف بهم لأجل مباراة واحدةٍ ضربًا من الإسراف الذي طال أمده حتى صدر القرار مؤخرًا بإيقافه والاستعاضة عنهم بالحكام المحليين الذين في الحقيقة لا يقلون كفاءة عن غيرهم، فذلك مثبت في المحافل العالمية، وقد بدا لي ذلك القرار من الأساس كرد فعل على أصوات كثيرة مارست ضغوطها الانفعالية رغم أن الأخطاء البشرية باقية طالما بقي الصانع للقرار بشرًا، محليًا كان أو أجنبيًا، فكل ما يحتاجه الحكم في الملعب هو الاحترام من الجميع وذلك ما يفقده تقريبًا من الجميع.

ريان قرنبيش

ريان أحمد قرنبيش، متخصص في الأدب الإنجليزي، كاتب رأي في عدد من الصحف، مهتم في الشأن الاقتصادي والاجتماعي، له مؤلف تحت النشر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق