برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
وحي المرايا

الانعتاق من العالم الثالث.. متى يكون؟

عندما تلوح لي أحداث على شكل عناوين، لأيام وربما مراحل من حياتنا اليومية، ثم لا أرى استجابة ممن يهمه الأمر، حينها أتساءل: متى نخرج من عالمنا الثالث وننتقل للعالم الأكثر جودة وتحضرًا ونزاهة؟.

فمثلًا، عندما تتوقف محطة كبرى للكهرباء لعدة أيام، ثم ترتبك كثير من المنشآت، والمصالح الجوهرية، ثم لا تسمع عن تقصٍ، أو محاسبة، ولا يعرف المتأثرون عن السبب والمتسبب، فستتأكد أنك مازلت لم تبرح عالمك القديم.

عندما تحترق محطة كبرى، في وضح النهار، أو بمعنى آخر، تحترق عدة مليارات، أو قل عدة مئات من الملايين «حتى لا أتهم بالمبالغة والتهويل»، ناهيك عن سحب هائلة من التلوث بسماء ثاني أكبر مدينة سعودية، وفي ظرف ساعات، ثم لم تسمع عن سبب أو توضيح، ولا حتى عن مؤتمر صحفي من «الوزارة»، أو المؤسسة المعنية، يبين حجم الكارثة، فإنه يلوح لي نفس السؤال، كيف ندعي أننا على وشك الدخول في العالم الأول؟.

عندما تجد خبيرًا متطوعًا مثل الدكتور موافق الرويلي، يعمل ليل نهار في كشف زيف الشهادات الوهمية، والبحوث المزيفة أو المسروقة، لمسؤولي جامعات، وأعضاء هيئات تدريس، ونافذين، ثم لا تجد مستجيبًا، ولا تجد صدى، ولا تقدير لرجل هو «نزاهة متحركة»، فأنت حتمًا ستصرخ، نحن مازلنا وبجدارة في العالم الثالث.

عندما تتكرر في أشهر قليلة، ثلاث جرائم قتل من أحداث صغار السن لزملائهم بنفس العمر، ويكون مسرح الجريمة هي المدارس، ثم لا تجد ردة فعل موازية للكارثة من «الوزارة» ذاتها، ومن علماء التربية والاجتماع، ولا هرولة لـ«الوزير» ليقف بنفسه، ولا تجد استنفارًا توعويًا من الجهات الإعلامية، فمن المؤكد أنه سيخالجك الشك بأنك في مرحلة سابقة بكثير لمرحلة الانعتاق من العالم الثالث.

عندما ترى ارتفاعًا مهولًا في نسب الطلاق، تتعدى نسب عقود الزواج بكثير، وترى تفشي أمراض السمنة، والسكري، بشكل يشبه الوباء، ثم لا ترى مواجهة، أو دراسات، أو توعية، أو تشكيل هيئات سريعة للتقييم، والدراسة، والتوجيه، وتُترَك المأساة تتفاقم، حتى لا يوجد خط رجعة، ثم تدار بعد ذلك كإدارة أزمة، بأبهظ التكاليف، فاعلم أنك لن تصل مصاف العالم المتقدم بسهولة.

غانم الحمر

غانم محمد الحمر الغامدي من مواليد منطقة الباحة، بكالوريوس هندسة كهربائية من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن بالظهران ، مهندس في إحدى شركات الاتصالات الكبرى بالمملكة ، كتبت ما يزيد عن 400 مقال صحفي في صحف سعودية له اصداران مطبوعان الأول بعنوان " من وحي المرايا " والأخر " أمي التي قالت لي "

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق