برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
دهاليز

الفساد وثورة الجياع

يحتل لبنان مرتبة مُخيفة بين دول العالم من ناحية الفساد، ورقمه 138 بين الدول من حيث الشفافية وتفشي الفساد وسرقة المال العام، ويحتل العراق رقمًا مُخيفًا وترتيبًا مُتأخرًا، كذلك فقد استشرى فيه الفساد مُنذ عشرات السنين، وبالتحديد استفحل مُنذ العام 2003 وانطلق السياسيون الفاسدون في افتراءاتهم وتلاعبهم بالمال العام، ومصالح الوطن ورغبات الشعوب.

بل إن هذه الشعوب غلبت على أمرها وشاركت في الانتخابات التي تُعيد هؤلاء الفاسدين لكراسي السلطة، وبالتالي وجود منافذ لهم للاستمرار في السرقات والتلاعب وإنشاء الشركات، وامتلاك زمام الأمور في توزيع الحقائب الوزارية ليكون من نصيبه جزء كبير من الدخل القومي للبلاد، وثروات البلاد.

وهُنا تكمن اللعبة «وتوزيع الأدوار» بين الساسة الفاسدين، سواء في لبنان أو العراق وغالبية الدول العربية والتي أضحت اليوم – ونتيجة لثورة الشعوب ووعي الشعوب ووجود الإعلام الجديد ومنصات التواصل الاجتماعي وجُرأة الشُعوب في التعبير عن رأيها والمُطالبة بحقوقها – تحت المجهر وانكشفت المؤامرات، وخرج الناس إلى الشوارع مطالبين بالتنحي وتنصيب من هم خارج هؤلاء العُصبة وحياديين لا يعزفون لحن الوعود، ولا يتلاعبون بعقول الناس، همهم الأول والأخير المصلحة العامة ومُكتسبات الوطن، طالبت الشعوب بتنحي القادة السابقين و«الباقين» المتمسكين بالسلطة الغاضبين من ثورة الشعوب، الراغبين في البقاء ومزيد من الثروات والجشع والانفلات للوطن، ومزيد من احتقان الشعوب، رافضي التنحي.

وهنا والله مأساة ستنخر الوطن العربي ويلحق الطبقات الوسطى طبقات أقل منها دخلًا وقوة، ولكنها تملك «قوة التعبير» إن خرجت و«قوة التغيير» إن استمرت هذه القوة وهذه الثورة هي «ثورة الجياع»، وإنني والله أكاد أراها في العراق ولبنان وإن لم يوجد من العقلاء ممّن يجعل من الوطن خطًا أحمر ومن القضاء نزيهًا مُستقلًا ومن مُحاربة الفاسدين وأعوانهم، وإن تخلت البلاد العربية من نزعات الطائفية ومن الأحزاب العائلية، ومن رجال الأعمال «أصحاب السلطة والنفوذ» وأن لا تكون حكومات داخل حكومات، وأن يعلو صوت الشعب وتكون النزاهة والشفافية المعيار الحقيقي والهم الأول والأخير، فرُبما نجد غالبية الدول العربية في انزلاقات خطيرة مع الأسف.

صالح المسلم

صالح بن عبد الله المسلّم , رجل أعمال ، شارك في العديد من المحاضرات والندوات الإعلامية والمؤتمرات، عمل في العديد من الصحف العربية والخليجية منها الرياض والشرق الأوسط واليمامة والجزيرة والبيان والسياسة , كاتب رأي في عدد من الصحف الورقية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق