برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 

اللهْفة الفاضلة

الفضول السلبي مذموم، وأكثر الفضول سلبي، وفي موقف فيه من هذا الفضول ما فيه، يصادف أن تلتقي الشخصية الأولى في هذا الموقف، بأحد معارفه عند بوابة أحد البنوك، وبعد بروتوكول التحية، يطلق الأول رسالة استغراب بسبب انخفاض وزن الشخص المقابل، الذي كان يعاني من بدانة مفرطة، لكنّ محتوى السؤال كان يرجّح مرض البدين الذي صار رشيقًا وأكثر حركة.

كان الجواب صادمًا للآخر، حينما قال له محاوره، عليك أن تنتبهَ لصحّتك، فأنت بحاجة لبرنامج غذائي ورياضي ينقلك لحياة صحية أفضل.

وبنظرة إلى رياضة المشي التي صارت في وقتنا، رياضة شعبية وذات أبعاد صحية وترويحية مركّبة، فإنّ واقعًا يشهد اتساعًا وكثافة في الانتشار في ممارسة رياضة المشي بين كل الأعمار، إلى درجة انطلاق برامج فرق المشي الجماعي، وصار هذا الواقع يترجم الحاجة الماسّة لعدم اقتصار توفر ممرات رياضة المشي بمحاذاة الكورنيش البحري هنا أو الساحات الخضراء في المدن، وإنما مثل هذه البنى مطلوب توفرها في المدن النامية والبلدات، وهنا رسالة مباشرة إلى وزارة الشؤون البلدية والقروية، لتضع مثل هذه البرامج في خططها القريبة، ولماذا لا تنطلق مبادرة بلدية شعارها «ممشى في كل مكان».

إن مؤشراتنا الإحصائية تحمل قراءة ذات رقم منخفض في نسبة من يمارسون الرياضة بشكل عام في السعودية، فضلًا عن رياضة المشي التي في مراحلها النامية، ولهذا فإن تعزيز فرص الانتشار لرياضة ودودة كالمشي مطلب يجدر أن تأخذ بتحقيقه عدّة جهات، ومنها: أمانات المناطق والمحافظات الواسعة والهيئة العامة للرياضة التي تشرف على عمل الاتحادات الرياضية، مثل اتحاد الرياضة للجميع، الذي يكاد ينطبق عليه المثل العربي: نسمع جعجعة ولا نرى طحنًا، ويكفي لقياس أي تأثير اتحاد الرياضة للجميع أن نعرف كم عدد من يعرف عن هذا الاتحاد الرياضي.

ليس هذا فحسب، بل إن دورًا مهمًا يقع على الأندية الرياضية، وخاصة ذات المنشآت الكبيرة، وبعضها تتوفر لديه أكثر من منشأة نموذجية، ولا يمكن أن لا يشار إلى مبادرة نادي الصفا الرياضي في مدينة صفوى من المنطقة الشرقية، حيث أتاح فرصة ممارسة المشي في مضمار النادي للفئات الاجتماعية، فخصص أيامًا للمرأة وأيامًا للمتقاعدين، مع برامج متنوعة للفئات الشبابية.

ويبقى التفات مؤسساتنا ذات الاهتمام الاجتماعي والرياضي والصحي لتفعيل هذه الرياضة والمساهمة في تشجيع جميع فعاليات المشي، ومن ذلك دعم فرق المشي في كل مدينة وتنظيم مسابقات موسمية لها.

إن كل مشروع يحقق الحياة يستحق اللهفة والتسابق، ورياضة المشي اشتغال بدنيّ ونفسي يحفّز الشخصية الإنسانية لهذه اللهفة الفاضلة.

ليالي الفرج

دبلوم عالي في التربية، بكالوريوس لغة عربية، كاتبة في عدد من الصحف العربية والخليجية وكذلك صحيفة الشرق ما بين 2012 الى 2017م، عملت في مراكز تعليمية وحصلت على عدة دورات متقدمة في اللغة الإنكليزية والتجارة الالكترونية. طالبة دراسات عليا حالياً في الولايات المتحدة الامريكية. صدر لها عدد من الكتب في مجال التعليم والشعر والقصة القصيرة والنقد الاجتماعي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق