برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
قلم يهتف

الحرَكة برَكة

كنتُ أجلسُ على مقعدٍ مُواجِهًا للممشى، في حديقة مطار أبها، وكانت المشاعر تتموّج بتموج قاصِديّ الممشى، بينَ كهلٍ، وطفلٍ، وامرأةٍ، وعاجزٍ، جميعهم أحضرهم إليّ ذلك الممشى.

شيخٌ ضخمٌ، لِحيتهُ طويلة، وجسمُه ممتلئ بالشحوم، وآخر لم تكن مشيته على ما يرام، وامرأةٌ بدينةٌ، لا تكاد تحملها أقدامها، تختلفُ الغاياتُ باختلافِ البُنْيات، ولكن استطعت أن أربط بينهم برابط واحد، ألا وهو نمَطُ الحياة.

عِشتُ لفترةٍ في الغربِ، وكنتُ أسكنُ بجوار بحيرةٍ، تكتسي بالجليد في الشتاء، وتبدأ بالذوبان في الصيف، كنّا نمشي فوقها في الشتاء، ونمشي حولها في الصيف، وتُعْتَبر الممشى الرئيس في ذلك الحي.

لم يواجهني، على تلك البحيرة، أجسامٌ كما هذه التي شاهدتها اليوم هنا، كنتُ أجد بعض كبار السن على دراجاتهم، لا يكاد يُرى منهم إلاّ الجلدُ فوقَ العظام، جارتي تعدّت السبعين، وتمشي مع كلبها كل يوم على تلك البحيرة، وإن غبت يومًا عن الممشى تسألني في اليوم التالي عن سبب غيابي، إيمانًا منها أن ذلك أسلوب حياة، ولا ينبغي الإخلال به.

ما دعاني لكتابة هذه المقالة، هو امتعاضي من نمط الحياة، الذي يعيشه مجتمعنا السعودي، رغدُ حياة، يوازيه عدمُ حركةٍ، نُكثِرُ من الأكل والنوم، ثم نريدُ من هذا الممشى أن يخلّصنا من شحومِنا المتراكمة.

المشيُ فائدتُه عظيمة، لكنّه لن يجدي إلاّ بتغيير نمط الحياة، ونوعية الأكل، وإلاّ فإنّ مصيرَنا إلى السمنةِ والترهّلِ والأمراضِ القاتلة، لابد، كذلك، من تنويع الأكلِ ليحتوي على جميع أنواع المواد الغذائية، ولكن بكميات معقولة، كما يوصي دينُنا الإسلامي بالاعتدال في كل شيء.

أُمارسُ رياضةَ الفروسيةِ يوميًا في مضمار الخيل، وقت العصر، وأخصّص ما بعد العِشاء للمشي، ومع ذلك أُحِسُّ أنني مقصرٌ في جانب اللياقة، ولم أسلمْ من نقدِ أحدِهم بقوله «رياضةٌ واحدةٌ تكيفك»، ابتسمت له، وشكرته، وأوصيتُه ونفسي بزيادةِ الحركة، فالحركةُ بركة.

محمد آل سعد

خبير تقويم تعليم، مهتم بالتنمية البشرية والتخطيط والتطوير حيث عمل مديراً للتخطيط والتطوير بوزارة التعليم في منطقة نجران. عضو مجلس إدارة نادي نجران الأدبي سابقاً, شارك في العديد من المؤتمرات داخليا وخارجيا , له 8 مؤلفات متنوعة , كتب في العديد من الصحف السعودية بالإنحليزية والعربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق