برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
قوافل النهار

فيلة ذلك الزمان

يحكى أن فيلًا صغيرًا ربطه صاحبه في وتد داخل الغابة، فكان الفيل يتحرك بلا توقف داخل دائرة لا يستطيع تجاوزها، فكلما أراد الاتجاه يمينًا منعه الحبل من التقدم، وكلما اتجه يسارًا منعه الحبل من ذلك، حتى بات من المستحيل عليه خروجه من تلك الدائرة حتى بعد أن فك صاحبه الحبل عن الوتد.

«قم وانهض يا فيل، أنت تستحق أن تكون فيلًا حرًا طليقًا

لست أنا

أنت تستطيع أن تخرج من الدائرة

أنا مقيد هنا منذ عهد طويل ولا أستحق الخروج من هذا المكان».

بعض الناس يموتون في دائرة الفيل دون أن يحققوا أمنياتهم ورغباتهم لأنهم رهينة الثلاث أوتاد: لا أريد، لا أستطيع، لا يمكن، ولو أنهم تحركوا قليلا في أي اتجاه لربما تغيرت حياتهم إلى أفضل مما كانوا يتمنون.

المصيبة الكبرى عند أولئك الفيلة الذين اعتادوا عبودية الحبل هي أنهم يتحولون مع الزمن إلى محبطين ومرجفين و«كسارة مجاديف» فلا تسمع منهم غير «هذا محال، جنون، لا يمكن، لن يحدث».

ولو حدث أمامهم ما ينكرون عيانًا بيانًا لقالوا: إنما سكرت أبصارنا، فاحلموا وابتغوا وتحركوا ودعوهم في سكرتهم يعمهون.

وفاء الطيب

وفاء محمد الطيّب إدريس , ماجستير لغويات من كلية الآداب في جامعة الملك عبدالعزيز ، أكاديمية، كاتبة رأي، رئيسة فرقة مسرح أوكسجين، نائبة لجنة المسرح بجمعية الثقافة والفنون بالمدينة المنورة , كاتبة مسرحية وقصصية لها العديد من الكتب القصص والمسرح، عضوة في العديد من المنتديات الأدبية الرسمية والأهلية، سبق لها الكتابة في عدد من الصحف السعودية مثل الشرق والمدينة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق