برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
صفحات

المسؤولية الوطنية

في منتصف السبعينيات من السنة الميلادية، اتخذت أمانة مدينة الرياض خطوة جريئة بإشراك المواطن وأصدرت له بطاقة متعاون، وزودته بكتيب المخالفات، بحيث يصدر المخالفة التي ترتكبها المطاعم وغيرها مما تقع تحت مسؤولية البلدية، وتعود بي الذاكرة لأواخر التسعينيات من السنة الميلادية، حيث كان أحد الأقرباء في زيارة خاطفة لمدينة سويسرية تقع على بحيرة ليمان «بحيرة جنيف» ولما أراد أن يستقل سيارته الرياضية الكشف وكان معه صديق أمطرت السماء فحاول إرجاع غطاء سقف السيارة «التندة» عاندته فأخذ يضرب عليها بقوة، وكان رجل عجوز جالسًا بالقرب من مواقف السيارات.

وبعد جهد استقل صاحبنا سيارته متجهًا إلى بلدة مونترو، وهي تبعد أقل من عشرين كيلومترًا، وحينما أوقف السيارة في المواقف المحددة لم يشعر إلا اثنان من الشرطة مصوبان أسلحتهما عليه وعلى صديقه، وبعد التحقق من ملكية السيارة والرخصة والجواز اعتذرا منهما، وقال أحدهما إنه وصل بلاغ من أحد المواطنين بأن سيارة مسروقة وأعطى وصف السيارة لأنه شاهد صاحبنا يضرب بقوة على سقفها، فاعتقد أنه ينوي سرقتها.

المهم من هذه القصة بأن جميع الشعب السويسري هم أعين للدولة وهذه ثقافة تحتاج سنين لتأصيلها بين المواطنين والنظام، ويذكر لي سليمان بن سعد الحميد وزير الشؤون الاجتماعية السابق أنه حينما كان محافظًا للتأمينات الاجتماعية اتصلت إدارة المرور بمكتبه وطلبت منه ترشيح مؤسسة التأمينات الاجتماعية ثلاثة أشخاص ليكونوا متعاونين مع المرور، فتبرع المحافظ الحميد بنفسه، وهذا ليس غريبًا عليه فهو المواطن الغيور على وطنه والذي همه الأكبر الوطن، ورشح شخصين آخرين، هذا قبل أكثر من عشر سنوات ويذكر أنه لم يرده أي شيء من المرور.

أرى -والرأي الأتم لولاة الأمر- أن تدرس الاستعانة بالمواطن كمتعاون في جميع أوجه المسؤوليات، سواء الأمنية أو المرورية أو العمالية أو التجارية أو البلدية، على أن يتم في المراحل الأولى من تتوفر بهم الأمانة والصدق والوطنية، وربما يبدأ بالعسكريين المتقاعدين، ولا يمنع صرف جزء من قيمة المخالفة للمواطن المتعاون، بهذا نحقق اتباع الأنظمة والقوانين ونتخلص من التستر وما يضر بأمن الوطن واقتصاده.

عبدالعزيز العطيشان

عبدالعزيز بن تركي العطيشان، حاصل على الدكتوراه في الهندسة المدنية من جامعة واشنطن في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1979. عضو مجلس الشورى الدورة السادسة، مدير عام الأشغال العسكرية في وزارة الدفاع السعودية، ومدير إدارة الإنشاء والصيانة في القوات البرية السعودية، وعضو مجلس الإدارة في البنك السعودي للاستثمار سابقًا، ضابط متقاعد برتبة عميد مهندس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق