برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بُعد آخر

الرقابة الأبوية وأمانة التربية

إلى عهدٍ قريب، وقبل اكتساح التقنية الحديثة وأجهزة الاتصال لتفاصيل حياتنا، كانت الرقابة الأبوية على سلوكيات الأبناء محصورة في متابعة تحركاتهم خارج المنزل وعلاقاتهم الاجتماعية مع المحيط من حولهم، إضافة لمراقبة المواد المشاهدة عبر التلفاز أو المقروءة عبر الصحف والمجلات والكتب.

تبدل الحال بتغير طبيعة الأنشطة التي يمارسها الأبناء اليوم، وأصبح موضوع الرقابة الأبوية يحتل أهمية كبرى لمن أراد لأبنائه نشأةً في بيئة نقية من تلوث الأفكار والممارسات داخل المنزل وخارجه.

اليوم تتيح العديد من التقنيات الحديثة عددًا كبيرًا من الأدوات التي تساعد الوالدين في متابعة السلوك الرقمي لأبنائهم، إن جهل أحد الوالدين أو كليهما بالتقنية ومستحدثاتها هو أمر وراد وطبيعي، لكنه من غير المعقول كذلك ترك الأمر على عواهنه للأبناء يسرحون في أرجاء الشبكة العنكبوتية ويمرحون دون رقيبٍ أو حسيب بل هو خطأ فادح وله مردوده السلبي على الأفراد ومن ثم على النسيج المجتمعي ككل، هناك حاجةٌ ملحةٌ كي يتلقى الوالدان الحدّ الأدنى من الثقافة التكنولوجية على أقل تقدير، وذلك بالقدر الذي يمكنهما من متابعة سلوك الأبناء، وهنا يقع على وسائل الإعلام والمؤسسات التربوية وغيرها من الجهات ذات العلاقة دور كبير في نشر هذه الثقافة التكنولوجية وتعزيزها، تحصينًا للأبناء في أسرهم وحواضنهم التربوية وبالتالي تحصينًا وتعزيزًا لأمننا الفكري والاجتماعي والوطني.

وهنا تجدر الإشارة إلى الجهد التوعوي الذي تبذله الهيئة العامة للإعلام المرئي والمسموع من خلال حسابها في «تويتر» عبر سلسلة تغريدات يتضمن محتواها خطواتٍ بسيطة لتفعيل أنظمة الرقابة الأبوية على بعض الأجهزة الإلكترونية وأكثرها شيوعًا، وهو جهد مشكور يجدر بالآباء والأمهات الاطلاع عليه، ويحسب للقائمين على حساب الهيئة توظيفهم لفن الإنفوجرافيك واللغة البسيطة في تقديم المعلومة للمتلقي.

لا شكّ بأن التربية أمانة ملقاةٌ على عاتق الوالدين، ولا يُعذرُ الجهل بالتقنية أو الانشغال عن الأبناء عن أداء هذا الواجب الأسري، فالأسرة هي اللبنة الأولى في كيان المجتمعات، وفي تحصينها تحصينٌ للمجتمع بأسره.

ايمن العريشي

ايمن علي العريشي: محاضر وباحث في مرحلة الدكتوراة، له عدة مقالات رأي منشورة في عدة صحف سعودية وخليجية كالوطن السعودية و الجزيرة والحياة والرؤية الإمارتية وإيلاف الإلكترونية و موقع هات بوست.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق