برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 

«أبو وديع»!

ما يصنعه الفنان جورج وسوف في حفلاته خصوصًا في العقد الأخير، هو الكثير من الاستماع مع شيء من الغناء، فما يحدث بالضبط أن «أبو وديع» يبدأ جملة فيكملها الكورس من خلفه، ثم يستمر بها الجمهور المتحمس لكل كلمة يغنيها «الوسوف» أو حتى يتحدث بها، بل كأن الأمر تحول إلى تسميع ومراجعة لإتقان الجمهور لأغانيه، في اختبار حي تصحبه الفرقة الموسيقية مع تصحيح مستمر من الكورَس المرددين.

يتميز جورج وسوف في كل شيء على المسرح، فهيئته لوحدها حالة فنية مجسدة، بل كأنه أغنية طويلة من أغاني العمالقة تحت اسم «سلطان الطرب»، أما قصة صوته وما أصابه من تغيرات فتراجيديا أخرى وقصة إصرار عظيم على تتبع الحلم مهما كانت الظروف، فما زال الإحساس طاغيًا على قدرات الصوت المفقودة، حيث تشربت نبراته كل المرارة التي يحكي عنها في أغانيه ويشتكي فيها من غدر الناس والزمن، فباتت آهاته الأكثر مصداقية على الساحة الفنية.

اختط «الوسوف» لنفسه خطًا فنيًا مميزًا، وحظي بالتعاون مع أفضل الملحنين والشعراء في زمنه، ولو أني أرى أنه استحق تعاونًا ورعاية أكثر من أسماء كبليغ حمدي أو وديع الصافي لكنه عوض ذلك بمن يمكنني تسميته بصانع الأصالة اللحنية في التسعينيات والألفية وهو الموسيقار صلاح الشرنوبي، حيث كان التفاهم الفني واضحًا وناجحًا ومستمرًا حتى أيامنا هذه، ولا نغفل أسماء كشاكر الموجي أو رياض البندك وغيرهم.

يبقى «الوسوف» في النهاية رقمًا ليس فقط صعبًا، بل من أكثر الأرقام صعوبة في مجاراته أو الاحتذاء حذوه أو حتى التفكير بتقليده، فمدرسته مختلفة عن كل السائد، وقائمة عليه وحده فحسب.

ريان قرنبيش

ريان أحمد قرنبيش، متخصص في الأدب الإنجليزي، كاتب رأي في عدد من الصحف، مهتم في الشأن الاقتصادي والاجتماعي، له مؤلف تحت النشر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق