برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
شرفة

‏الخطاب الملكي

وفقًا للمادة الرابعة عشرة من نظام مجلس الشورى، يلقي الملك أو من ينيبه خطابًا ملكيًا مع بداية كل سنة شورية، يستعرض فيه منجزات السعودية خلال العام المنصرم، ويحدد ملامح سياسة الدولة للعام التالي، والملك لا يخاطب أعضاء مجلس الشورى فقط، إنه يخاطب أعضاء الحكومة ‏والمسؤولين والمواطنين والمقيمين، ويخاطب كذلك سفراء وممثلي الدول المعتمدين في السعودية الذين تتم دعوتهم لحفل الخطاب الملكي.

ويلحظ المتابع أن الخطاب الملكي دائمًا يكون مختصرًا ويركز على القضايا ذات الأهمية وبإيجاز، ويكون هناك خطاب آخر مفصل يتم توزيعه على أعضاء المجلس أثناء الحفل وفيه التفصيل الدقيق لكل ما عرض في الخطاب الملكي، ويضع مجلس الشورى من خلال لجانه المتخصصة المختلفة الخطاب الملكي ومضامينه ضمن أولوية أعمال اللجان مع بداية اجتماعاتها التي تعقد غالبًا في الأسبوع اللاحق للخطاب الملكي، وتستدعى تلك المضامين خلال مناقشة تقارير الجهات الحكومية، وتفكك اللجان ما ورد فيها مما له علاقة بالتنمية الوطنية الشاملة والسياسة الخارجية والاقتصاد والأمن الوطني والعلاقات مع دول العالم والمصالح العليا للدولة.

جاء الخطاب الملكي هذا العام في ظروف وتحديات كبيرة وإرهاصات لا تغيب عن إدراك المتابع الحصيف، لذا فقد ركز الخطاب على أهمية الحل السلمي في اليمن ومعالجة الوضع في سوريا والوقوف ضد تدخلات إيران في الشأن الإقليمي ومكافحة الإرهاب العالمي، وأبرز دور السعودية في سوق الطاقة وحرصها على استقراره.

وأشاد الخطاب بالتجاوز والتعامل المهني السريع مع أثار الاعتداء الآثم على معامل البترول في «أبقيق وخريص»، واستعرض جاهزية السعودية لعقد اجتماع دول العشرين والدور الذي ستقوم به بعدما تتولى الشهر المقبل رئاسة الدورة المقبلة لدول العشرين‏.

وانتقل الملك في خطابه الشفاف إلى الشأن المحلي، وأبان -حفظه الله- حرص السعودية على شهداء الواجب ورعاية أسرهم، ومشاركة المرأة الكبيرة في التنمية ودعم المشروعات الصغيرة ورعاية الشباب واحتضان الإبداع وتوفير الفرص الاستثمارية الكبيرة للمواطنين، ومشاركتهم في اكتتاب شركة أرامكو، وأوضح الجهود المبذولة في مكافحة التطرف والغلو.

ويبقى الدور الذي يفترض أن يبذل من قبل أعضاء المجلس -حسب الصلاحيات- لترجمة تلك المضامين إلى مشروعات ومقترحات أنظمة جديدة أو تعديل القائم منها إعمالًا للمادة الثالثة والعشرين من نظام المجلس، أو من خلال قرارات فاعلة على تقارير الجهات الحكومية المختلفة لتدفع ولتعضد مسيرة النهضة الشاملة التي تشهدها السعودية، وتسهم في مراقبة أداء القطاعات الحكومية والوقوف على مدى انسجامها مع «رؤية 2030».

ومع أن قرارات المجلس ليست ملزمة للجهات الحكومية كما هو النظام للأسف، إلا إنها تشكل ضغطًا كبيرًا عليها لتستجيب لتطلعات المواطنين وتدفعها للأداء الجيد.

وكنت ومازلت أتمنى أن تكون قرارات المجلس إلزامية التنفيذ خصوصًا في النواحي الإدارية والفنية، حيث إن أعضاء اللجان في الأصل من المختصين أو المهتمين أو الممارسين السابقين لمهام القطاعات التي تدرس اللجنة المعنية تقاريرها، ولذا فإن لديهم الخبرة والتجربة والممارسة الفعلية لأعمال القطاع ويستطيع الأعضاء بسهولة تلمس معوقات العمل فيه ويمكن لهم دعمه فنيًا وإداريًا بتوصية ترفع للمجلس وتصبح عند الموافقة عليها قرارًا يساند القطاع في تحقيق أهدافه.

وأخيرًا، فاني أتوقع أن يشهد نظام المجلس تطويرًا وتحديثًا غير مسبوق، فبعدما تم تطوير أنظمة أجهزة السلطة القضائية وتحديث إجراءات وأنظمة أجهزة السلطة التنفيذية والرقابية، فإننا نتطلع بل ونتوقع تحديثًا شاملًا للشق الثاني من السلطة التشريعية -الشورى- بعدما شهد الشق الأول -مجلس الوزراء ومرافقه- تحديثًا ملحوظًا خلال الأعوام الثلاثة الماضية.

أحمد آل مفرح

من مواليد أبها، عضو سابق في مجلس الشورى السعودي لثلاث دورات متتالية، حاصل على بكالوريوس الأدب الإنجليزي من جامعة ميري ماونت بفيرجينا الأمريكية ١٩٩٣م، والماجستير في تنمية المواد البشرية والإدارة من جامعة جورج واشنطن علم ١٩٩٤م، والدكتوراه في الإدارة التعليمية من الجامعة الأمريكية بواشنطن دي سي عام ١٩٩٧م. عمل عميدًا للبرامج التدريبية وخدمة المجتمع بكليات المعلمين، ثم مديرًا عامًا للإشراف التربوي بوزارة التعليم، رأس اللجنة التعليمية بالمجلس، وانتخب رئيسًا لمنتدى البرلمانيين العرب للتربية. عمل في الشأن الرياضي والشبابي، حيث عين نائبًا ثم رئيسًا للاتحاد السعودي للجودو والتايكوندو، وانتخب عضوًا باللجنة الأولمبية السعودية، وعضوًا في الاتحاد الآسيوي للتايكوندو، ويحمل الشارة الخشبية الكشفية. له إسهامات ثقافية، حيث نشر كتابه الأول «لم الوجل؟» من إصدارات نادي أبها الأدبي، وكتب ويكتب في العديد من الصحف المحلية الورقية والإلكترونية، وله مشاركات في العديد من البرامج التلفزيونية والإذاعية. يعمل حاليًا مستشارًا في هيئة حقوق الإنسان، وهو عضو مؤسس ونائب لرئيس جمعية الطيارين السعودية، وساهم في الكثير من البرامج التطوعية واللجان التخصصية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق