برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
سبْر

مشروعات «رؤية 2030».. وضرورة النقد

ربما يجب التذكير في البدء، أنّ «رؤية 2030» جاءت كحركةٍ نقديةٍ تصحيحيةٍ للعمل الحكومي، على كل مستوياته وأفرعه، وأنّ الدافع لهذه الرؤية الثورية، كان ضعف أداء القطاع الحكومي، وعجزه عن تجاوز عيوبه، وتطوير أدواته وأهدافه.

فـ«الرؤية» ليست ترفًا، ولم تكن خيارًا تم استلاله من حزمة خياراتٍ متاحة، بل كانت علاجًا ضروريًا، تحتاجه بنية العمل الحكومي لضمان عافيته واستمراره، و«الرؤية» مثل أي علاجٍ يتم وصفه، حيث يجب على الطبيب أن يتابع تأثيره على الجسد، وطريقة تفاعله معه، كما يجب رصد آثاره الجانبية، ومحاولة التقليل منها ومعالجة نتائجها، ولذلك فإنّ هذه الرؤية محتاجة للنقد والمراجعة والتقويم، بقدر حاجتها للقبول والدعم والمثابرة.

في عام 2006 وأثناء الإعلان عن الاكتتاب في شركة إعمار المدينة الاقتصادية، كنت أتحدث مع أحد مديري المشروعات التنفيذيين الغربيين بشأن هذا الاكتتاب، ومازلت أذكر سعادتي وزهوي بما تم طرحه من الأرقام التي تتحدث عن القيمة الإضافية النوعية لهذا المشروع في ميزان الاقتصاد الوطني، وكنت فخورًا بعدد الوظائف التي ذُكر أنّ هذا المشروع سيضيفها لسوق العمل، وقد كانت بعشرات الآلاف، لم يكن المدير الغربي متحمسًا، وكان يرى أن كل ذلك مبالغٌ فيه، كما تحدث منتقدًا غياب البيانات التفصيلية للمشروع، حيث أكد أنّه قرأ كل ما كتب باللغة الإنجليزية عن هذا المشروع، ولم يجد إجابات للأسئلة الجوهرية الذي يبحث عنها المستثمر.

ومن الواضح له أنّ كل تلك البروباجندا التي صاحبت المشروع هي لتوفير السيولة المالية لأصحاب رأس المال عن طريق جمع أموال المكتتبين فقط، بعد هذه السنوات على بدء المشروع، أقول ربما كان صديقنا الغربي محقًا في كثيرٍ من تحفظاته، زيارةٌ واحدةٌ لهذا المشروع / الحلم في وقتنا الراهن ستؤكد ذلك.

«نيوم» مشروع البحر الأحمر، «القدّية» رؤى الحرم المكي ورؤى المدينة، كلها مشروعات عملاقةٌ، وأحلامٌ مشروعة، ولكن يجب الاعتراف أنَ المواطن لا يعرف عن تفاصيلها شيئًا، سوى ما يتم إعلانه عند تدشينها، والذي لا يتجاوز في غالبه قراءات أوليّة لا يمكن البناء عليها كمرجعية.

ومن أبسط حقوق المواطن أن يعرف التفاصيل الكاملة لهذه المشروعات، وتكون البداية عن طريق تحديد قيمة إضافتها للاقتصاد الوطني ولجودة حياة الفرد السعودي، عن طريق الأرقام الدقيقة الموثوقة التي تُستشار فيها دور الخبرة وخبراء الإدارة والاقتصاد، وليس أرقامًا وهميةً للتطبيل والتمجيد، كما يجب بيان التكاليف الحقيقية ومدى مناسبتها للمردود المأمول منها، ولا ننسى ضرورة بيان الصعوبات التي سوف تعترض هذه المشروعات وخطط التغلب عليها، ثم يجب بعد ذلك نشر الجدول الزمني لتنفيذ هذه المشروعات العظيمة، وضرورة توضيح السبب في حال عدم الالتزام بالجدول الزمني بصرامة، هذا بعض ما يجب فعله بشأن هذه المشروعات إذا أردنا أن لا يخيب أملنا فيها.

كلنا ثقةٌ في القائمين على هذه المشروعات، وكل مواطنٍ في خدمة هذه الأحلام الوطنية العظيمة، ولأن المسؤول لا يحتاج للتطبيل والتمجيد، ولا يسعى إليه، فيجب أن نكون جميعًا على قدر مسؤولية النقد والمراجعة والتقويم، وكل خللٍ يمكن النظر إليه كفرصةٍ للتحسين والتطوير.

خالد العمري

خالد عوض العمري، خريج هندسة كهربائية من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، يعمل في وزارة الصحة، شاعر وكاتب , نشر العشرات من القصائد في الصحف والدوريات المحلية والعربية وله ديوان تحت الطباعة، كاتب رأي في عدد من الصحف السعودية منها عكاظ، الوطن، الشرق، البلاد والمدينة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق