برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 

تربية مقتبسة

إلى قرابة العقدين من الزمان كانت الأسرة والمحيط الاجتماعي والمدرسة ومراكز الوعظ، هي من تشكل وتغرس القيم الإيجابية وتعزز سلوكيات الأبناء السليمة.

فالخلق الإسلامي القويم والعادات المثلى التي كانت سمة القبائل، كانت هي من أبرز ملامح المجتمع السعودي. فلقد تربت أجيال على هذه الوتيرة السلوكية القويمة ونشأ الكثير على هذا المنوال.

لكن ما أن طال عالمنا العربي نواتج الثورة التكنولوجية في مجال الاتصال والتواصل، التي تمخض عنها وجودية مواقع التواصل الاجتماعي التي دخلت كل بيت وأخذت بأعناق وتلابيب قاطنيه، فإن الكثير من المعادلات الاجتماعية قد تغير أطرافها، ودخل على خط التربية مؤثر تكنولوجي قوي في تأثيره، طاغٍ في حضوريته، فأصبح الأبناء يستقون فلسفتهم القيمية من السائد الجمعي عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

حتى أن صوت سلطوية الأقارب والمجتمع المجاور في التربية قد خفت بشكل كبير، ليصاحب ذلك ضعف في الدور التربوي الذي كانت المؤسسة التعليمية تتبناه كخط موازٍ للتعليم.

فكان نتاج كفة الاهتمام بالتعليم على حساب التربية قد رُجحَت لدى المؤسسة التعليمية، فزادت الأمور تعقيدًا، وتمخض عن ذلك جملة من المشاكل الاجتماعية الوليدة التي ارتبطت بأبناء الجيل الحالي وجعلتنا نقف في مربع نتحسر فيه على جيل الطيبين، ولم نكلف أنفسنا بتقصي الأسباب والبحث عن الحلول الناجعة لتقديم يد العون لأبناء وبنات الجيل الحالي.

بل إننا عندما نحاسبهم بمقياس الماضي دون أن نأخذ بعين الاعتبار للمتغيرات الظرفية الراهنة التي تأثروا بها، فنحن نبالغ في ظلمهم أكثر وأكثر، لذلك لابد من تقبُل آرائهم والتعامل معها باستراتيجيات منطقية ومعايير محكمة فهو جيلٌ واعٍ مُدرك لما حوله.

حسن مشهور

حسن مشهور مفكر وأديب وكاتب صحفي. كتب في كبرى الصحف المحلية والعربية منها صحيفة جورنال مصر وصحيفةصوت الأمة اللتان تصدران من مصر بالإضافة للكتابة لصحيفة العرب ومجلة الجديد الصادرة من لندن والتي تعنى بالنقد والأدب. ألف عشرة كتب تناولت قضايا تتعلق بالفكر والفلسفة والنقد ترجم عدد منها للغات حية أخرى كما نشر العديد من الدراسات الأدبية والأبحاث في دوريات علمية محكمة ، وقدم العديد من التحليلات لعدد من الفضائيات والصحف العربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق