برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
شرفات

«من قدك يلد»!

وأخيرًا صدرت لائحة الذوق العام وتم تعميمها على المدارس والمنشآت الحكومية، ولكن للأسف دون تسويق أو تهيئة إعلامية كافية.

إن مشكلتنا في مخالفات الذوق العام تكمُن في أن كثيرًا من السلوكيات العامة والملابس «الدرباوية» لم تكن وليدة اللحظة أو الرغبة الفردية فقط، بل كانت نتاج سلوك تم التسويق له وتغذيته بشكل مُتكرر عبر المسلسلات هابطة الذوق مثل المسلسل سيئ الذكر «شباب البومب»، فعلى سبيل المثال وقبل بضعة أسابيع من الآن انتشر مقطع لسيدة أوروبية تعزف الموسيقى في فندق راقِ في مدينة الرياض، وبينما كانت تقوم بالعزف على آلة البيانو، إذ قاطعها شابان «درباويان» يرتديان قميصي نوم وقبعتين مائلتين.

قام هذان الدرباويان برقصات ساخرة أخرجت هذه السيدة عن طورها وجعلتها تتوقف عن العزف بحيرة وتعجبِ شديدين، وكأنما تقول: من أين خرج هذا المخلوق «الضب»؟.

إن حقيقة مشكلتنا مع الكثير من مخالفات الذوق العام ليست مشكلة قانون أو لائحة، بل مشكلة خطاب ثقافي يعزز له كلُ من المسلسلات والشيلات الهابطة التي تشجع الفرد على الاعتداد بجهله وزمرته، وكأنما هو العالم كله.

فكيف لجاهل أن يقتنع بلائحة تنظم رداءه وسلوكه في الحياة العامة، وخاصة إذا ما كان جُل الخطاب الذي يتلقاه من المسلسلات والشيلات الهابطة يقول ويؤكد له مرارًا بأنه الأفضل «ومن قدك يلد»!.

فهد عطيف

دكتوراه في التحليل النقدي للخطاب الإعلامي: التصوير اللغوي في خطاب الصحافة البريطانية - جامعة ويلز بانقور - المملكة المتحدة، عضو هيئة التدريس بكلية اللغات والترجمة بجامعة الملك خالد، وكيل كلية اللغات والترجمة للتطوير الأكاديمي والجودة بجامعة الملك خالد سابقًا 2015 – 2016، محاضر بكلية الآداب جامعة ويلز بانقور - المملكة المتحدة للعام 2011- 2012، عضو نادي الإعلاميين السعوديين ببريطانيا لدورته الثالثة، كتب في عدد من الصحف السعودية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق