برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 

العيال هربت!

بالطبع نحن لا نتحدث عن ظاهرة ولكن عدد من الحالات التي تسجلها أقسام الشرط في المناطق والمحافظات، فالحالات المسجلة محدودة، ولكن هذه المشكلة الاجتماعية تمس عمق القيم والمعايير الاجتماعية السائدة في مجتمعنا، وقد تشير إلى وجود عجز من المؤسسات الاجتماعية المعنية عن الوفاء بالتزاماتها تجاه أفراد المجتمع، فهروب الابن أو الابنة من ذويهم قضية لم تصل لحد الظاهرة إلا أنها بالتأكيد تشكل خطرًا.

مؤلم أن تقرأ خبر هروب فتى أو فتاة من أسرهم، فهذا يعد خروجًا عن القواعد الاجتماعية التي يعتز بها عدد كبير من المجتمع، فالأمر يسترعي انتباه المختصين ويتطلب عملًا جماعيًا لمعالجة هذه المشكلة والتغلب عليها.

بالتأكيد نتساءل بتَعّجب: ما الدافع لهروب الابن أو الابنة من أحضان الأسرة التي هي أساسًا الملاذ الآمن؟ يهربون إلى المجهول.

مؤسف أن التكهنات لكثير تذهب مباشرة لإدانتهم بالفساد أو الانحراف، وغالبًا بل دائمًا يكون خبر هروب الفتاة بالمنشن العريض، وما هذه التكهنات إلا جريمة بحق المتضرر سواء الفتى أم الفتاة أم الأسرة، فالأسباب وراء بعض قصص الهروب مؤلمة جدًا، أو رمي القضية على جهات خارجية ومؤامرات! نعم هناك من يتربص بأبنائنا وبناتنا ولكن بالتأكيد وجدوًا سببًا لاستغلاله، فكل هذه التكهنات هي هروب من حل القضية ومواجهتها.

لا يهرب الفتى أو الفتاة من ذويهما إلا لخطب عظيم أو قهر عظيم.. حقيقة.

حملت التحقيقات عددا من التفسيرات حول الأسباب التي تدفع الأبناء سواءً ذكور أم إناث للهروب من منزل الأسرة، منها انعدام التواصل بين أفراد الأسرة الواحدة وبين الأسرة والابن أو الابنة، ومخالطة الرفقة السيئة والتفكك الأسري وأيضًا التأثير السلبي لوسائل التواصل الاجتماعي وما يتم الترويج له من أفكار ثورية تصور لهم الحرية والجرأة بمفاهيم مغلوطة.

وأرجعت دراسة حديثة صادرة عن جامعة الأمير نايف للعلوم الأمنية أسباب هروب الفتيات من ذويهن بالسعودية إلى شعورهن بعدم الإشباع العاطفي، وضرب الوالدين لهن بعنف، وكذلك ضعف الترابط بين أفراد الأسرة، وأوضحت الدراسة التي أعدتها الباحثة عايشة السواط أن نحو 40 في المائة من الفتيات الهاربات آباؤهن منفصلون.

وهناك حالات تهرب من ظلم واقع إلى مشكلة أخرى، تقع ضحايا مرة أخرى، فقد قرأنا من فترة عن فتاة وجدت محتجزة عند مهرب مخدرات بعد القبض عليه، واتضح أنها هاربة من أسرتها.

فهل هناك ضعف في نظام الحماية الأسري؟ أم هناك قصور في تقديم هذه الجهات المعنية نفسها لأفراد المجتمع؟ وهل هناك عدم ثقة في أن يتم التعامل بشكل ملائم مع حالاتهم؟.

فتزايد حالات التغيب وهروب الأبناء والبنات عن أسرهم يتطلب عملًا جماعيًا تكامليًا بين الجهات ذات العلاقة لاحتواء هذه القضية والوقوف على الخلل الواقع وراء هذه المشكلة الاجتماعية حتى لا تتعاظم.

الرعاية الأسرية هي صمام الأمان الأول، متى ما كان هناك أمان واستقرار أسري ومراعاة احتياج الأبناء وتوفير جو عائلي مناسب بالبيت، لن يكون هناك خوف من تأثر الأبناء بمن يتربص بهم من شياطين الإنس.

فضرورة أن تثقف الأسرة بكل المعاني والمفاهيم التي تساعد على التعامل مع الأبناء بثقافة تنطلق من الحب والعطف والانتماء والاحتواء المعنوي والمادي ودعم التواصل العاطفي بين أفراد الأسرة.

ختامًا، هناك دور نأمل أن يقوم به أئمة المساجد وخطباء الجُمَع في هذا الشأن، لما لهم من تأثير مباشر في المجتمع في تناول مثل هذه الموضوعات والأحداث المستجدة التي تمس النسيج المجتمعي.

فهيد الرشيدي

فهيد الرشيدي، كاتب صحفي، عضو مجلس شباب المنطقة الشرقية، رئيس اللجنة الشبابية بمحافظة الجبيل، عضو جمعية الصحفيين السعوديين، عضو برنامج الأمير محمد بن فهد لتنمية الشباب، عضو مؤسس لجنة الشباب، ونادي الكتاب في أرامكو السعودية، خريج برنامج خبر أكاديمي من هيئة الإذاعة البريطانية BBC، حائز على وسام التميز في الخدمة العامة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز «رحمه الله»، حاصل على وسام التميز في برنامج الزائر الدولي بالولايات المتحدة الأمريكية، إعلامي وكاتب في عدد من الصحف، مدير الإعلام في عدد من الجهات والبرامج في الجبيل، رئيس اللجنة الإعلامية لماراثون الجبيل السنوي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق