برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بعض الاقاويل

رحمة الإسلام .. وعي كوني وحركة التاريخ

إن المثل الأخلاقية المجردة لا تحرك البشر إلا إذا تقابلت مع حركة الواقع بحيث يحصل التلازم بين المثل والشروط الموضوعية الدافعة باتجاهها.

هكذا يجب استيعاب المفاهيم المركزية في الإسلام والرحمة منها، وفي ذات السياق الذي طرحت فيه المقالتين السابقتين أكتب هذه المقالة.

ماذا لو أدرك المسلمون الفارق النوعي بين الإيمان الإسرائيلي والإيمان المحمدي وكيف جاء الإسلام ناسخا للتجربة الإسرائيلية – كما استطال القرآن الكريم في عرضها – من حيث شرعة التخفيف والرحمة مقابل شرعة الإصر والأغلال؟

ماذا لو أدركوا قيمة الإيمان بالغيب مقابل المعجزات الحسية فحال الله بينهم وبين مصادر العذاب القاطع عند التكذيب بالآيات المحسوسة؟

كيف يكون الوعي عندما يكون هذا الاندماج بين الرحمة الإلهية والخير الإنساني والعرب منهم في الطليعة؟

كيف تكون حركة التاريخ وعياً بمحمد عليه الصلاة والسلام ليس خاتماً للنبوات فحسب بل وفاتحة عهد جديد تعلو فيها قيمة الإنسان حرية واختياراً بالمنهج كبديل للنبوة لا ناسخ لها؟

ماذا لو أدرك المسلمون أن الرحمة وعي وجودي متفوق يختلف تماماً عن فكرة المركزية الغربية المؤسِسة للصراع والتظالم، وأن مقتضى ذلك دوراً رائداً في قيادة البشرية يمكنهم قياسه على واقعهم المعاصر وأثرهم فيه؟

الرحمة ليست مشاعر في النفس البشرية فقط بل انسجام تام مع قوانين الكون يتأتى من الإيمان بكمالات الخالق؟

وكيف أنه له رحمة واحدة من مئة رحمة تتشكل حتى في غرائز الحيوانات لتكون الإشارة للكونية للرحمة وبُعدها الطبيعي في أوضح صورها، ولتكتمل مع تسع وتسعين رحمة مدخرة لحياة أخرى لينشأ وعي عابر لقوانين الحياة والموت.

ماذا لو أدرك المسلمون واقعية الإسلام وكيف يكون التكامل بين الرحمة والحرية والعدالة والسلام حين ينهي النبي عليه السلام عن تمني لقاء العدو والواقعية هنا وجود العداء لكن التوجيه في النهي عن أن يكون هاجساً نفسياً مسيطراً على الفرد وطريقة تفكيره وسلوكه.

التصور عن الإله ورؤية العالم والعلاقة مع الآخرين واستقرار النفس الإنسانية معان مشوشة عند حدود النماذج المصنوعة بجهد البشر لكنها استنارة عندما تكون المفاهيم المركزية الكونية دليلاً ومرشداً لها.

رأي : طارق العرادي

t.alarady@saudiopinion.org

طارق العرادي

طــارق علي العرادي البلوي، استشاري باطنية, يدير حالياً مستشفى الملك فهد التخصصي بتبوك، عضو عدد من الهيئات الصحية والطبية وكذلك جمعيات طبية خيرية ، كاتب رأي في صحيفة الشرق ، والعديد من المواقع الالكترونية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق