برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
سنابل

الثروة البشرية المهدرة !

يقولون – وهكذا تعلمنا – بأن الشباب هم الثروة البشرية التي تقوم عليها نهضة الأمم والحضارات، وهم الميدان الأغلى في استثمار العقول والقدرات، وهم وحدهم من يصنع لبلادهم المزيد من المنجزات والابتكارات والبطولات .

رغم حجم هذه القناعات التي تتوسد مكاتب أصحاب القرار في أجهزتنا الحكومية الرسمية منها والأهلية برسم الحلول وفتح النوافذ لهذه الثروة البشرية المثقلة بالمواهب والإمكانات والتي لديها القدرة في تعزيز التطلعات الفكرية والرياضية داخل الوطن وخارجه !

ورغم كل هذه القناعات وثباتها واعتباراتها, إلا أن المراقب والمتتبع لأحوال هذه الثروات البشرية ظلت ولم تزل خارج الأقواس والاهتمامات من لدن هذه الأجهزة ومسيروها وفي طليعتها الأندية الأدبية والرياضية وقطاعات التعليم والتنمية الاجتماعية والمعنيون في أجهزة الأمانات والبلديات وظلت تمارس المزيد من التخلي والهروب والغياب بطوعها واختيارها عن القيام بأدوارها ومسؤولياتها بكل أسف !

صحيح بأن هيئة الترفيه لديها الكثير من الملفات والطموحات التي ستسهم في منح مساحاتها لعشاق هذا الاتجاه المرهون بدوائر الترفيه والمشاهدات ولكنها بالمقابل تبتعد كثيراً عن صناعة المبتكرين والموهوبين والواعدين !

ولعل أولى التطلعات في احتواء وتوظيف هذه الطاقات والقدرات وتذويبها في ميادين النابهين هو استحداث “مراكز الأحياء السكنية” لتحتوي في فضاءاتها جملة من الأنشطة المختلفة والمتنوعة الرياضية منها والثقافية وخلالها وفي ردهاتها تخرج تلك المواهب الواعدة في الرياضات الجماعية والفردية ويخرج معها المبدعون في الشعر والرسم والإلقاء والتمثيل عبر ورش تعليمية يومية يشرف على ركضها وألقها ونتاجها كوكبة من المتخصصين في الأندية الرياضية والأدبية والفنية وغيرها من المجالات بعد أن تساهم البلديات والأمانات باعتماد مراكز الأحياء ضمن مخططاتها السكنية الحكومية والخاصة , ويدخل رجالات المال والأعمال طرفاً بالمساهمة الحقيقة في بناء وإعمار مثل هذه المشاريع الوطنية بالتطوع أو بالاستثمار .

من خلال هذه البواكير الحالمة في بناء معاقل رياضية وفكرية وثقافية لثروات بشرية مهدرة ستأتي الثمار يانعة وستكون العين الساهرة لتقديم جيل موهوب ومنضبط ومتصالح مع أسرته ومجتمعه, بعيداً عن محاذير التجمعات العابثة وبعيداً عن ساحات الأفكار المندسة والمنحرفة والهابطة !

رأي : علي العكاسي

a.alakassi@saudiopinion.org

 

علي العكاسي

علي حسن بن مسلّط العكاسي، أديب وكاتب صحفي، شارك في الإدارة والتحرير والكتابة في العديد من الصحف والمجلات الورقية والإلكترونية منها الندوة والمدينة والبلاد واقرأ والرياضية والمواطن، عضو إعلامي بنادي أبها الأدبي والعديد من المجالس التعليمية والثقافية، له حضور في بعض القنوات المرئية والإذاعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق