برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
وجهة نـظر

حتى لا يتحول هروب الفتيات إلى ظاهرة

بين الحين والفين ومنذ طفولتي كنا نسمع عن حوادث  فردية نادرة عن هروب فتيات عادة بسبب تورطهن في علاقات عاطفية أو لرغبتها في الزواج من شخص ترفضه أسرتها فتهرب معه ولا تعود.

 كانت تلك الحوادث الشاذة والنادرة مثار تخويف لمعشر الفتيات حتى لا تسول أنفسهن عمل ذلك لما يلحقه من ألم وفضيحة على العائلة بل وقد يلحق أخوتها وأخواتها و بناتهن سبب ذلك “العار” ، لذا كانت في الماضي تطوى تلك الحالات بجرائم الشرف أو بانتقال سكن العائلة إلى خارج محيطهم الاجتماعي أو تفادياً لكل ذلك تتكتم الأسرة على ماحصل وتتبرأ العائلة من ابنتها وترفض عودتها حتى وإن أعلنت توبتها.

 

حوادث هروب الفتيات تحدث في  جميع العالم ومنه  دول مسلمة وعربية نتشابه معها في الأوضاع الاجتماعية.

في المملكة  كشف إحصاء وزارة العمل والتنمية الاجتماعية لعام 1436 هروب 1750 حالة ، 67 في المائة  منهن أجنبيات، وتصدرت المراهقات بنسبة 65 في المائة ، تلتهن المعنفات بـ35 في المائة,  فيما تصدرت جدة ومكة المكرمة معدلات الهروب، حيث شملتا 82 في المائة من الحالات و سجلت مدينة الرياض والمنطقة الشرقية أقل النسب وهي 18في المائة .

كذلك  استقبلت الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان  أكثر من 2000 شكوى خلال عام واحد، تتعلق بالعنف الأسري، وكان من بينها وقائع لهروب فتيات.

كشفت القضايا  أن أحد أسباب هروب الفتيات هو عدم استقرار العلاقة الزوجية بين الأب والأم، والشعور بالإهمال، غياب دور الأب وقسوة الوالدين و صديقات السوء، العولمة، التواصل الاجتماعي والضغط على الفتاة للزواج من رجل ترفضه أو رجل غير كفوء، ضعف التنشئة والتفكك الأسري، الفراغ العاطفي، غياب الرقابة المنزلية، تورط الفتاة بعلاقات عاطفية والابتزاز كذلك رفض استلام الفتاة بعد انتهاء محكوميتها يجعلها في احتكاك أكثر مع الجانحات يقودها للتمرد وكراهية الأسرة والمجتمع.

كما من الأسباب التدخلات  الخارجية  ذات الأجندات المختلفة منها النسوية “الراديكالية”  المتطرفة التي  تشجع النساء على التمرد على الدين والأخلاق والأعراف الاجتماعية وأنظمة الدولة وبعدائية الرجل والتي تسعى من خلالها الى تحريض الفتيات على عصيان أهاليهن وتسهيل هروبهن .

ينبغي أن تكون هناك خطوات استباقية  تتعامل مع هذه المشكلة بجدية وواقعية  خصوصاَ أنها لا زالت محدودة بين السعوديات و قبل أن تتحول لكارثة مجتمعية.

من تلك السبل على سبيل المثال لا الحصر التوعية والإرشاد الأسري  للفتيات والأسرة وتقريب وجهات النظر والتدخل الرسمي في حالات التسلط  والعنف الأسري، كذلك  التوعية داخل المدارس والجامعات واحتواء الفتيات وإشغالهن في أنشطة مفيدة و تسهيل الوصول لهن إلى قنوات التوجيه والإرشاد مع تمكين تلك الجهات من التدخل لمنع الضرر، أيضا  تكثيف المحتوى الإعلامي المناسب للفتيات المبني على المشاركة وعمل الاستطلاعات والدراسات كي تنفذ من خلال استراتيجيات تنفيذية مدروسة مع أهمية قياس النتائج والإحصائيات المرتبطة بها دورياً .

رأي : لمياء البراهيم 

l.alibrahim@saudiopinion.org

 

لمياء البراهيم

لمياء عبدالمحسن البراهيم ، استشارية طب أسرة ومجتمع ، استشارية الجودة وسلامة المرضى ، المشرف العام على تعزيز التواصل و الوعي بالجودة وسلامة المرضى . عملت مستشاراً للوكيل المساعد للتطوير و التميز المؤسسي ، مقيم سباهي لجودة منشئات الرعاية الصحية الأولية . كاتبة رأي صحية في عدد من الصحف و المجلات ، ناشطة إعلامية في مجالات الصحة والإدارة والتنمية المجتمعية .

تعليق واحد

  1. تحياتي لكِ .. د / لمياء ..
    أصعب حالات الهروب أن تكون في أسرتك مكبل المشاعر !
    واخطر حالات الهروب حال توظيف الدين لقمعك وحصارك ..
    وفي الأثنتين أعلاة .. نجد ( الفتاة في مجتمعنا .. )
    مكبلة ضمناً بقوة مجتمع أدمن على قصيدة لنا خصوصية )
    لا ننظر لبعض وقت نجد فتيات هن قريبات من بيئة الوسطية مع بيئتهن العائلية ..
    ونعمم ذلك على العامة بانهم كذلك ربحوا الأعتدال الفكري والديني وحتى التنموي ؟
    الحقيقة والواقع خلاف ذلك .. كل ماأبتعدنا عن مدن كبرى ..
    وجد التطرف له أنياب تجاة الفتاة بحله متنوعة ..
    حتى في دور التعليم فرق بين مدارس في مدن ( أ ) ومحافظات ( ب ) وقرى وهجر ( ج )
    والمخيف أن بيئة تلك المدارس الأدارية والتربوية أقرب للتطرف من الاعتدال مع الفتاة ؟!
    ومن هنا المخاطر ترد لنا عبر الإثير .. ويبدا الخلط بين الناصح والجارح ..
    هروب الفتيات اليوم كما هو الطلاق الصامت بين زوجين ؟!
    هن هاربات من بيئتهن ومجتمعهن وفطرتهن كذلك ..
    وأظن زيارة بتمعن وفطنة لدور الفتيات = ( السجن بلغة عامية ) ..
    سوف تكتمل لديك صورة أكثر ألم ومرارة عن واقع فتيات ..
    هن هاربات قبل بلوغهن وربما بعد زوجهن وطلاقهن ؟!
    ماأكثر المعاناة اللتي تصاب بها فتاة ..
    سجل معول التطرف لها رقم مميز في ذاكرتها ؟
    !نحن ننظر لمجتمعنا بانة أية من طهارة وإيجابية لا يتخللها سوء البتة !
    حتى مع ألم البطالة وتضخم المعيشة وربما تزايد العنوسة بين الفتيات ..
    حتى اصبحن في سن تجاوز ال 40 و ال50 دون عائلة..
    وتمتعهن بأنوثتهن وإنسانيتهن الطبيعية ؟!
    يوجد لدينا خلل في مفاهيم الهروب والاعتدال ..
    وحتى في نشر كلمة الحب والأستقرار والخصوصية والسعادة ؟!
    لن نلجم معاناة فتاة حتى نضع حد لتطرفنا القبلي والطبقي والمجتمعي ..
    وحتى مع الأنظمة اللتي بعض منها يساعد على عدم لجم أب وأم وأخ وقريب ..
    من التوحش تجاة المرآة والفتاة خاصة ؟!
    الله العالم أنن مع مشاكلنا المجتمعية مع حالات كثر .. ؟!
    سوف يجد المتربص بناء يسيس بعضها لصالح واد أتجاهنا للأصلاحات مع رؤية 2030
    كذلك علينا ربح التحول الفكري هالأيام بجدية ..
    وربح كشف مشكالنا بشفافية حتى نجد الحلول لها بمشاركة مع الكل !
    لا نضع الحلول بيد الزمن يقوم على بسط حلول لا تضبط واقع متوحش مع المرآة ؟

    شكراً مرة أخرى لكِ ع مقالكِ المجتمعي الفكري الصحي لهذا الزمن ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق