برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
ورقة عمل

مستقبل التنمية الريفية!

نسبة كبيرة من سكان المملكة يعتمدون في تدبير معيشتهم على الزراعة وتربية الماشية ويقطنون قرى وهجر مترامية على امتداد مساحتها، اضطر الكثير منهم مؤخراً لهجر قراهم ومزارعهم بسبب غلاء الوقود والقرارات الأخيرة المتعلقة بإيقاف زراعة الأعلاف أو إعادة تنظيمها ونزحوا للمدن للبحث عن وظائف لأبنائهم أو تحسين ظروف معيشتهم.

لا شك أن منع الشركات الكبيرة من زراعة الأعلاف يصب في مصلحة صغار المزارعين حيث سيؤدي الى زيادة مخزون المياه، لكن قرار وزارة البيئة والمياه حدد مساحة 30 هكتاراً “300 ألف متر مربع” كحد أدنى للسماح بزراعة الأعلاف لمن يملك رخصة زراعية، وهذا قد يشجع فئة منهم للاستمرار و البقاء في مزارعهم وقرآهم والمحافظة على مواشيهم التي تعتبر مصدر الرزق لآلاف الأسر من سكان الأرياف.

نتمنى أن تتبنى “الوزارة” مبادرات واضحة تدعم من يصب القرار لصالحهم، وإعفاء قدماء المزارعين من أقساط صندوق التنمية الزراعي التي عجزوا عن سدادها بسبب توقف الدولة عن دعم زراعة القمح وارتفاع أسعار الديزل ورسوم العمالة، حيث يستقطع الصندوق الآن ديونه من مصادر دخلهم من رواتب أو إعانات مما فاقم من وضعهم الاقتصادي وانعكس سلباً على مستقبل أبنائهم وأسرهم إلى درجة الوصول إلى حافة الفقر.

هناك سياسات تهدف إلى تحقيق التنمية المتوازنة والتنمية الريفية ضمن خطط الدولة الاقتصادية ومنها إعادة تنظيم زراعة الأعلاف والسماح بزراعة القمح من جديد، لكن تلك القرارات حتى الآن لم تكن واضحة للمزارعين وهل تتبنى الدولة شراء المحصول من القمح؟ أم أن على المزارعين بيعها وفق احتياجات السوق؟ المطلوب من فروع “الوزارة” في المناطق والمحافظات الاقتراب كثيراً من المزارعين وتشكيل لجان لشرح مضمون القرارات الأخيرة وتشجيعهم على البقاء والاستمرار في قراهم ومزارعهم حتى لا يؤدي ذلك الى حدوث نزوح وفراغ في المساحات الواسعة من المملكة التي كانت في الماضي مزدهرة بالحركة الاقتصادية من زراعة وتربية ماشية فالتنمية الريفية تبقى دائماً في صميم سياسات الدول الاقتصادية والتقصير فيها يؤدي إلى التكدس العشوائي في المدن وماينتج عنه من ضغط على الخدمات وإرباك لخطط التنمية والمشاريع المعتمدة لديها، ومظاهر اجتماعية سلبية لا تخفى على الجميع.

رأي : محمد الشمري

m.alshammari@saudiopinion.org

محمد الشمري

محمد الشمري مستشار قانوني ، سفير بوزارة الخارجيه السعودية، أستاذ القانون الدولي - غير متفرغ- في معهد الأمير سعود الفيصل للدراسات الدبلوماسية, مارس كتابة الرأي في عدد من الصحف المحلية

‫2 تعليقات

  1. بيض الله وجهك عبرت عن المزارعين بكل صراحة أشكرك جداً الله يكثر من امثالك اكثر المزارعين حراس على معداتهم دون حل لمعاناتهم وتشجيعهم بارك الله فيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق