برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
أجراس

قسمات مبدع

ألا ترى عينيه الغائرتين ؟ هل يمكنك قياس عمق هاتين القزحيتين ؟ أو أخذ أبعاد عظام وجهه باعتبارها تضاريس سيرة ذاتية بكل مساراتها المرتفعة والمنخفضة، الآمنة والمؤدية للخطر ؟ ألا يمكنك تلمس الجروح والكدمات التي يحاول إخفاءها بالمساحيق أو بابتسامة منهكة؟ هل تغوص في فهم خطواته ونظراته أم أنها تمر عليك كسيارة مسرعة لا تدري من الذي يقودها ؟ إنه وجه مبدع ! نعم مبدع، يتقن النهوض بعد سيل من الرصاص الذي كاد أن يودي بحياته .

يقول هنري ديفيد ثورو : ما سوء الحظ إلا نقطة انطلاق نحو الحظ، لا يخلو تاريخ المبدعين من خيبات أمل، بعضها متوسط الكلفة والآخر باهظ الثمن، لكن شيء كالمنفاخ ينفخ الأمل في رئتهم مرة أخرى، بعد انقشاع هزة الأعاصير بفترة معينة، تظن أنه مات وقد يكون قد خطط لدفن نفسه، لكنه يعاود النبض من جديد رغمًا عن إرادته، فالإبداع الحقيقي كالحب الذي يستوطن الروح بقوة مسيطرة تظل تتدفق بأي شكل ومقدار .

معرفة المبدع أو وجوده في البيت لون من ألوان الحظ السعيد، سيساعدك في تفسير الخيبات بشكل عكسي وجميل ومختلف عما يقوله الآخرون، إنه متسابق ماهر، يركض بلهفة لإتمام لحظاته المتنوعة، وأنت محظوظ بشخص لا يقضي حياته كما يقضيها الغالبية، فهو يكسر الروتين بشكل اعتيادي لأنه يفهم جيدًا معنى الرتابة، ويجيد حب الأشياء بطريقة طفولية غير معتادة، فلن تجده يكترث عندما يتأخر عن عمله صباحًا فهو على أهبة الاستعداد للغياب من أجل موعد سعيد جاء فجأة .

من أين يستمد قوته ؟ في ظل بيئة لازالت قاصرة عن فهم طبيعته النفسية وآفاق تطلعاته وأساليب تفكيره وتعاطيه مع الأحداث، ستضيع الطاقة الإبداعية ويُلغى دورها وأثرها المضيء سواء على الفرد نفسه أو محيطه القريب وكذلك البعيد، الأمل، دعامته الأساسية، فهو كغيره يصاب باليأس وربما بقوة أكبر نتيجة لتطلعاته الدقيقة، لكنه ينعش الحلم بالأمل بعد أن تخمده العقبات، نتلمس ذلك بالتفتيش في فصول حياته .

إن حياة المبدع مُوّلدة لحياواتٍ أخرى جميلة، وفي موته انطفاء، فاستثمار مكتنزاته عائدٌ لا محالة على مساراته المتعددة الفردية أو المشتركة .

رأي : رجاء البو علي

r.albuali@saudiopinion.org

رجاء البوعلي

بكالوريوس في الأدب الإنجليزي ودبلوم في الإرشاد الأسري وآخر في السكرتاريا التنفيذية، مدربة معتمدة من مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني. كاتبة وأديبة لها مساهمات كتابية في العديد من الصحف السعودية والعربية، مدربة في مجال التنمية البشرية، ناشطة في قضايا الشباب ومهتمة بالشأن الثقافي، عضو في عدة أندية ثقافية محلية ودولية.

تعليق واحد

  1. أنتِ أبداع كاتب .. في قلمكِ سمو وفي كلماتكِ معالي
    ومابين السطور لغة فيها عذب المعاني نحو وبلاغة ..
    وفلسفة رأي إنسان ..
    يرتقي ونرتقي معه ع دروب الفكر الإيجابي

    طرحكِ كذلك أبداااع ..
    تحياتي وتقدير لشخصكِ وللقارىء الكريم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق