اَراء سعودية
نحو الهدف

الإعلام الرياضي

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

تقوم التنشئة الاجتماعية على دور كل من الأسرة والمدرسة والرفقة والمسجد ووسائل الإعلام كمصادر ومحاور أساسية في تربية النشء وجيل المستقبل وصناع الوطن، وعلى هذه المؤسسات أدوار كبيرة الهدف منها تكوين مجتمع صحي.

تهدف التنشئة الاجتماعية إلى تحويل ذلك الكائن البيولوجي إلى كائن اجتماعي، وقد عرفها «أميل دوركايم» بأنها: عملية استبدال الجانب البيولوجي بأبعادٍ اجتماعية وثقافية، تصبح هي الموجهات الأساسية لسلوك الفرد داخل مجتمعه.

أصعب البناء هو بناء الإنسان، والذي يتعرض لكثير من المؤثرات الخارجية التي قد تساعد في صناعة إنسان ناجح وفاعل أو العكس.

التربية دور كبير وعمل ليس بالسهل ولا تعتمد على عامل واحد أو جهة واحدة، فتكامل دور كل مؤسسات التنشئة الاجتماعية وتكاتفها وعملها من خلال رؤية واحدة ورسالة واضحة وأهداف متسقة يساعد على تكوين مجتمع حيوي ومستقبل مزهر.

تؤثر هذه المؤسسات على الأفراد من عدة نواحٍ منها أنها تكون الضمير «الأنا الأعلى» وتؤسس السلوك الاجتماعي وتغرس القيم العليا وتكون الاتجاهات، وعندما يعمل البعض بشكل إيجابي وصحي وسليم، لكن أحد المؤسسات يغرد خارج السرب وبشكل معاكس فإن الوصول للغاية سيتعثر وربما يفشل.

بحكم أن أكبر شريحة من المجتمع هم الشباب واهتمامهم بالرياضة أمر طبيعي، ولأن كرة القدم لدينا من أكثر الموضوعات التي تجذب اهتمام أفراد مجتمعنا فإن متابعة هذه البرامج كبير وخصوصًا من الشباب والمراهقين، وعلى القائمين على القنوات التلفزيونية وكذلك الإعلاميين من مقدمين ومعدين ومن قبلهم وزارة الإعلام، أن يضعوا في الحسبان أن دور الإعلام التربوي كبير في غرس القيم والأفكار الإيجابية ومعالجة السلوكيات الخاطئة.

في الفترة الأخيرة لوحظ انتشار طرح نشاز في عدد من البرامج في وسائل الإعلام الفنية والرياضية، وما نراه أحيانًا من طرح يصل لمستوى الإسفاف وحوارات طفولية في بعض البرامج لا يليق بمجتمعنا ولا بقنواتنا.

الإعلام وخصوصًا الرياضي وصل في كثير منه لمستوى متدنٍ من الطرح إلى أنه أصبح يؤصل ويكون قدوة سيئة وأن من يقل أدبه ويكذب ويتهكم هو النموذج الذي يحتذى به ويعجب الجمهور فهم ملوك الطقطقة وقاصفو الجبهات!.

يقول الشاعر بشّار بن بُرد: مَتى يَبلُغ البُنيانُ يَوماً تَمامَه اِذا كُنت تَبنيهِ وَغَيرك يَهدِم.

حسين الحكمي

حسين بن محمد الحكمي، أستاذ الخدمة الاجتماعية المساعد بكلية الآداب بجامعة الملك سعود، دكتوراه في الفلسفة تخصص الخدمة الاجتماعية من المملكة المتحدة، وكيل كلية الآداب للتطوير والجودة بجامعة الملك سعود ، عمل في إدارة الأنشطة الطلابية بعمادة شؤون الطلاب بجامعة الملك سعود وأشرف ونظم العديد من الأنشطة الطلابية (اجتماعية وثقافية ومسرحية)، قدم العديد من الدورات التدريبية وورش العمل والمحاضرات المتخصصة في الخدمة الاجتماعية وأيضا المتعلقة بتنظيم الأنشطة والفعاليات، تطوير الشخصية، كما شارك في عدد من الدراسات والبحوث الاجتماعية، وقدم عدداً من البحوث وأوراق العمل التخصصية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق